اعلن معنا

(( /.. عَ ـبَـثُ الـذ ِّكريَـاتـْ ..\ - قِصَّة حياتي ! معانق الظلام - قِصَّة حقيقيَّة ))


2009/3/25 نايت كلوب <night_club_mq@hotmail.com>

هذه القِصَّة إشتهرت في مجتمعنا السّعودي الصَّعب جِدّاً . عن كِفاح 27 سنَة في هذه الحياة . قِصَّة غيَّرت حياة الآخرين بشكل مفاجيء وعرفوا بأن بعد الكفاح ينال الإنسان النجاح  

 

 

 



إسمي / عبدالله العوَّاد ..

عمري / 30 سنَـة ..

مواهبي / الرسم , العزف على جميـع الآلات والتلحين بألحان شرقيَّة وغربيَّة وتركت العزف في هذه الأيام والحمدلله , الإخراج , التصوير , تصميم الأزياء . الكتابة , وغير ذلِك ..



مِن نجاحاتي /

.
/

  







الـسلام عليكمـ ..
مسـاء الخيـر ..,
حان الوقت للإعتراف وأن أكشف حقيقتي ..
وحان الوقت لكي أزيح قناع الظلام عن وجهي .. رضى من رضى فيما كتبه الله لي بحادثة أصبحت لي منذ صغري . وأبى من استكبر بأمر الله , إنها لحكمة قد كتبها الله للناس ..
ومن هنا سترون صورتي .. وسترون قصتي الحقيقيَّة في قسم القصص ..
أصبحت لا أبالي عن حقيقتي , كتمتها وأخفيتها لأن كثيراً بعد ماعرف حقيقتي إختفى وتمثَّل أمامي .. والآن فإن غاب شمسي عن حياته فاليعلم بأن شمسي ستشرق في أرض أخرى ..
إنه فقط لمن يتقبَّل بما أنا عليه سأرحب به ..

نظـراً لإنشغالـي هذه الأيـام للإستعـداد والتجهيـز لـ " برنـامج - ألـوان " في إحـدى القنـوات الفضائيَّـة وتصويـر فيلـم وثائقـي عن قصَّـة حياتي وإبداعاتـي وسوف أتوجه قريباً في الـ 11 المقبـلة إلى الريـاض إن شاء اللهـ .. وغير ذلِك سيكـون ظهـوري في أكثـر مِن صحيفـة محليَّة أتمنى من الله أن يـمدّنـي بالقـوَّة والتركيـز لإبـراز مايكفـي لكي أكـون راضيـاً عن نفسـي أكثر ..
سأكـون منشغـلاً هذه الأيام بقلَّـة حضوري المنتـدى وأتمنى أن تدعـوا لي بالخيـر ..
من سيفـرح بهـذا الشأن بأني مِن أبنـاءهذا الوطن خاصَّة وتـم ترشيحـي مِن مبدعـي المملكـة عامَّـة فله الشكـر والتقديـر ..

/

أعلم بأني سأدخـل بدوَّامة كبيـرة مِن ضغـوطات ظهـوري كثيراً في الإعـلام , ولكِن سأقبَـل بذلِك برغم أني كنت أرفضها منذ زمـن .. أما الآن فحـان وقـت الوقـوف ..

إدعـوا لي بالتوفيـق ..

سفيـر مبدعـي المملكـة :-/ عبدالله العـوَّاد

( الحمدللهـ الحمدللهـ - هذا مِن فضـل ربِّـي )

" معانِـق الظـلام " ..


















(( /.. عَ ـبَـثُ الـذ ِّكريَـاتـْ ..\ - قِصَّة حياتي ! )) 



قِصَّة حَياتي , ليسَت قِصَّة أًسْطـُوريَّة أو مِن سَرد الخيال ! ..



إنها قِصَّة واقعِيَّة خُتِمَتْ علَى أوراقُ رِزنامَة الـ ( أيَّامـ



وحَبَكتهـا الـ " أقـدَار " لتكـون شاهِدَة مِنْ بِدايَة عَصْري إلَى هَـذا الوَقْت ..



فقِِصَّتي تحْتاج إلى مجلَّدات ورُبَّما إلى مكتبَة كبيرة تحتفِظ بأوجاعـي ..

/



ومِن هُنـاَ أخَذت قَلَمِي وإلتفتٌّ إلى دفتـري لكي أحمله بحذَر



ونفضت نشاز الغـُبار مِن ظهره . الذي حمَل عبء كبير مِن هذه الدُنيا .. كُنت مُتردِّدَاً لأكتب عَن حياتي ., ولكِن ليشهَد لي التَّاريـخ ليدوّنـهُ في حياتـي قَبْل مماتـي ..

...

تم تصغير هذه الصورة. اضغط هنا لمشاهدة الحجم الكامل. أبعاد الصورة الاصلي هو 600*694 و بحجم 59 كيلوبايت.



( ألسُن النـار وَأدَت برَاءَتي )


تنَفَّس الصَّبَاح في قريتنا مُعلِناً صحوتَه مِن سبات عميق , وانبعثَت رائِحَة قهوَة الصَّباح لِتحَظى بشرف إنساكبُها في فنجان ( والـدي ) , ليذهَب بعدها إلى العمَل والكفاح في سِلك التعليـم ..,

أتَى ضيوفاً لوالـدتي مِن الصديقات مايُقارِب 11 إمرأة , معتادات على زِيارَة بعضهُنَّ في كُل صباح جزءاً مِن روتين تقاليد صِلَة الرّحم وتبادًل الأحاديث في صباح كل يوم ..

كُنَّا كالعادة أنا وأخي الذي يكبُرني بـ ( سنتيـن ) نلعب ونمرح كباقي الأطفال وكان عمري حينها ( 3 سنوات ) ..

إنشغَلَت والدتي في المطبَخ لتحضير القهوَة للضيفات 

فـ 11 إمرأًة يحتاج إلى جهد كبير لتقديم كرم الضيافَة لَم يعدها بيتُنا الصغيـر مِن قبل ..!

أحسَّت والدتي بالخوف على حياتنا وكان في داخلها شعور غريب . أخذتنا ووضعتنا في غُرفة بعيدة عن أعيـن الضيفات خوفاً مِن العيـن ..

ولكِن بائَت محاولتها بالفشـل , فقد كنت أنا وأخي لا نسأم مِن الحركة والنَّشاط خرجنا إليهُن فكنت أدردِش معهُن وألهو أمامهن وألعب مع أخي ..

بعدها أتى إليَّ أخي حامِلاً بيده علبَة ( كبريت ) لأتفاجأ بِها وأفرَح وأخذني معه إلى غُرفَة مُجاوِرَة مِن أمام أعينهُنَّ لنقفل الباب مِن غير لم يشعرن بذلِك بسبب إنشغالهن بالأحاديث ودردشَة النسوان الروتينيَّة ..

لم تكُن الغرفة تحتوي على مـواد سريع الإشتعال , فقد كانت خاليَة مُجرَّد القليل مِن الجرائِد فقد كانت الغُرفَة تحت الصِّيانَة لعمل طلاء الجدران وسرير واحِد ودولاب صغير . الغرفة كانت مُحكَّمَة بعدَم دخول الهواء بِها لم تكن بِها نافِذة .. ولم يكن الباب يحتوي على فتحَة صغيرة لخروج الهواء مِن الغرفة ..

-----

وضعت يدي مغلقاً شفتاي ..

أفكِّر كيف سأكمل كتابة ذلِك الموقِف ! .

سأجمع قواي لأكتب .. فتلك الأحداث لَم أنساها ثانية واحِدَة ..

-----


/

أشعل أخـي عـود الثِّقَاب لنشبِع فضول الطفولة ..

وأسقطنا عيدان الثقاب على الأرض ../

بدَت النار تكبر فـ تكبر , ولم نستطِع التحكٌّم بِها . لم نصرَخ , لم نستنجِد , لم نبكي رغم خوفنـا ..

إكتفينـا فقَط بالـ ( صَمْت ) ..!

حاولنا الهرب لنفتح الباب , ولكِن لم نستطع ذلِك .. وهربت سريعاً تحت السرير , إلتفت لأبحث عن أخي ووجدته أخذ بقطعة

الـ " سجَّادة الصلاة " ليغطِّي نفسه بها .. ناديته لكي يختبيء معي ورفضَ ذلِك ..

..

كالعادة يحكين الضيفات وتتعالى أصواتهُنَّ ووالدتي مشغولَة بإعداد القهوَة ..

بلحظَات إلتهمتنا النيران كانت نظرتي الأخيرة ألقيتها تجاه أخي وبعدها لم أدري عن نفسي ..

لم تحظى الغرفة بأن تتنفَّس أو تعطي إنذاراً بخروج الدخَّان أو شيئاً بسيطاً مِن رائحتها فقد كانت الغرفة مقفلة بإحكام ..

/

وضعت والدتي القهوة وتوّجهت إلى الغرفة التي وضعتنا بِها . كانت تشعر بشيء غريب بداخلها , أحسَّت بشيء تجاهنا فقلب الأم يحس ويشعر قبل حدوث أي شيء ..

لم تكن والدتي مرتاحَة قبل الحادِث بيوم ..

فلم تجدنا وذهبت مسرعة إلى الضيفات وسألتهُنَّ بأين ذهبا أطفالها وأشّرن جميعهن إلى الغرفة المقابلة أمام أعينهن . مسكت والدتي مقبض الباب لتتفاجأ بلسعة حرارَة النار مُعلناً لها نهاية حيَاة أطفالها ..

صرخت وصرخن كل من في البيت , واستنجدوا بالنَّاس والجيران ليذهبوا سريعاً إلينا حاولوا أن يكسروا الباب ولكِن منعهم النار مِن الإقتراب ..

فقريتنا لم تكن بها خدمة الهاتِف , فدائماً قريتنا تصلها الخدمات متأخِّرَة كالعادَة .. ووالدي كان يعمل بعيداً عننا ..

جمعوا الناس الفؤوس لكسر الباب وإقتحموا النيران الكبيرة ليبحثوا عننّا وسط الدخَّان الكثيف .. وحملونا سريعاً إلى مستشفى الـ ملك فهـد الجامعي ( التعليمي ) ..

أتاه الخبر والدي متأخِّراً لينصدم بهذه الطامَّة متوجِّهاً معنا إلى المستشفى . فكل من رآنا في المستشفى مِن زائرين ومرضى وأطباء وممرضي المستشفى على سرير الطواريء قالوا بيأس ترتسِم على ملامحهم الحزن بأن لاهناك أمَل لنا أن نعيش ..

توّجهـوا بِنا سريعاً إلى غرفة العمليَّات حاول أكثر مِن طبيب محاولة أن يعيدونا إلى الحياة ولكِن دون جدوى بعد أكثر مِن ساعتين ..

خرج الطبيب لوالدي وعيناه تدمع حزناً على إخبار والدي بأننا قد " توفـّينا " ..

كان الخبر صفعة في وجه والديّ وإنتحبت والدتي بالحزن وانذرفت عينا والدي , وأخذ الطبيب يغطِّي وجوهنا بالوشاح الأبيض ..

بكى والدي قائلاً :- على الأقل يحيا واحِداً من أطفالي ..

وإذا شاء اللهـ أن تكون إرادته فوق كل شيء الذي إن قال كُن فيكـون , وإذا بي أسعل مِن ترسّبات ثاني أكسيد الكربون الذي إمتصَّه جسدي النحيل ليحاول أن يخرج من صدري لتبتديء الرئَة تعمل كي أتنفَّس , إستغرب الدكتور ووالداي وذهبا إلي سريعاً ليتفاجئوا بمشيئة الله أن تمَّت ..

----


عادَت لي الحياة مرَّة أخرى . ولكِن ليس ذلِك الطِّفِل ذات الملامِح الجميلة ذات العينين الواسعتين , ذات الثغرة المُبتسِمَة ذات الأنامِل النَّاعِمَة ..

فقد كانت عيناي مضمّدتين بالشاش , وكنت أتنَّفس بواسِطَة فتحة مِن رقبتي .. وكنت أشرب الحليب بواسطة أنبوب موصلة بِها ..

كنت أريد أن أبكي , لم يكن لديَّ صوت .. كنت أريد أن أرى لا أرى سوى الظلام ..

كنت أريد أن أضع يداي على وجهي لم أستطِع فكلها ملفوفة بالشاش ..

لم يتركوني والدي لحظة .. وكانوا يبكون بسبب ليس لديَّ صوت ولا أستطيع أن أبكي ..

مجرَّد يتحشرجَ صدري ويرتعش ..

ذهبا بي الطَّاقم الطبِّي لممارسَة تجاربهم على جسدي الصغير , وجعلوني منهج تعليمهم الطبِّي لمزاولة تجاربهم 

أخذوا الكثير مِن جلدي ومزّقوه أكثر مِن ما مزّقتها النيران , إلى أن أصبح جسدي مشدوداً بسببهم .. 

----



( رِحلَة المعاناة ) !


حوّلوني بعدها إلى مستشفى الملك فيصل التخصّصي بالرياض ليمارسـوا بي تجاربهم إلى أن تركوا المسألة أكثر تعقيداً . بعدها قصّوا الشاش مِن على عيني لينتظروا نتيجة هل سأرى بعدها أم لا ..

بكيت نتيجة لا أرى شيئاً فقد كنت أبكي مِن غير صوت .. حاول أبي تهدأتي والطاقم الطبِّي . إلى أن خلدت للنوم ..

توَّجَه والدي مسرعاً بأوراقي لوزارة الصحَّة , ماطلوا الموضوع ليتوجّه والدي جزى الله المسئول بالأجر لمساعدة والدي لوصول أوراقي إلى مقام الملك / فهد بِن عبدالعزيز آل سعود يرحمه الله . وصدر بالأمر السَّامي بعلاجي إلى الخارِج في بريطانيا – مستشفى لندن كلينك ..

---

لَن أنسى وقفَة هذا الملِك العظيم , ملِك الإنسانيَّة فدائِماً أدعوا له بالرحمَة والمغفرة لن أنسى وقفته الصَّادِقَة مع والدي ومتابعة علاجي بتحمل جميع التكاليف ..

---





( مستشفى لندَن كلينكبريطانيا )


حملوني من الطائرة متوجّهين بي إلى المستشفى , ليجتمع أكثر من دكتور متخصِّص بقسم الحروق وجرَّاحين خبراء ليكتشفوا أفكاراً جديدة لإعادة ماهدمه مستشفى الخبر التعليمي والتخصّصي ..

/

ليصدر الدكتور أمراً إلى إستخدام طرق جديدة لعمليَّات التجميل .. وبعد أكثر مِن 18 ساعة أخرجوني مِن غرفة العمليَّات بحال أفضل ووضعوا شاشاً حول عيناي فقد أجروا عمليَّة إعادة بناء من جديد لتفتح عيناي بعد أسبوع لينتظروا النتيجة ..

فكانت إجابتي لوالدي وطاقم خبراء الأطباء بإبتسامتي فرحاً برؤية وجه والدي الذي لم أراه منذ بداية حادثَة الحريق ..

وفرِحَ الأطباء بإرتسامة السعادة على محياي ليكملوا مراحِل إعادة البناء وعدت أتنفَّس من فمي وأصبحت أنطق وأتكلَّم , لكن كان والدي يساعدني أن آكل طعامي لأن يداي أصبحت تحتاج إلى إعتياد إلى إستخدام وظائف جديدة لكي أستعملها..

كان المتخصّصين سعداء لسرعة تجاوبي مع محاولة أن تعود لي كل وظائف جسدي فضلاً إلى ذكائي ..

إستقرَّت صحّتي بعد مكوث أكثر مِِن 9 أشهر ليعطوا والدي مواعيداً كثيرة لمتابعة علاجي ..





( مُمارسة طفولتي تحتاج إلى حذر


دخلت الصف الأوَّل إبتدائي متأخَِّراً بسبب علاجي وكنت أتابع دراستي في بريطانيا بعد أمر الملك فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله بتكملة دراستي هُناك وكنت أحب الدراسة والتعلُّم كنت شمعة لاتنطفيء لشغفي للتعليم وكنت أحوز على المراكز الأولى ..

لم تمنعني دراستي أن أمارس طفولتي بالخروج مع والدي في بريطانيا لكي أذهب ألعب مع من هُم في سنِّي .. كنت أذهب إليهم وكلّي حماس بتوجيه الكرة لي ولكن تفاجأت بأني قد ملأت في ملعبهم الرعب ليهربوا تاركين الكرَة لي ..

إلتفتّ إلى والدي لا أعلم ماسر هروبهم , فلاحظت والدي يبتسِم لي ودمعته سالت من عيناه وكأنَّه يقول لي بداخله , ( لم ترى شيئاً حتى الآن ) ..!

فقال لي :- ألم تسمع والدتهم تناديهم للغداء؟ ..

سألته /- والكُرَة ؟! ..

إبتسم والدي :-/ خذها لك ..



كان أبي دائماً يبتسِم لي ويضحك وكنت أرى عكس ذلِك في داخله .. كنت أعلَم بأنه يبكي لأجلي . كنت أعلم بأنه يخبِّيء عنِّي شفرَة مستقبلي كيف سيكون غداً ..


سأكمـل لكم باقـي الأحداث - واعذرونـي على ركاكـة أسلوبي في الكتابة وافتقـاري للمعاجم

اللغوية والنحويَّة ..

 


( أنا والطائِـرَة )



حينما أركب إلى الطائرَة تستقبلني المضيفة بحرص وإهتمام مبتسمة لي وبعدها تأتي لوالدي لتقول له :-



لقد إختاره كابتن الطائرة ليكون صديقه في مقصورة القيادة .. ليسعد والدي لتمدّ المضيفة يدها لي ذاهباً معها إلى كابتن الطَّائرَة ليمد يده مصافحاً ليسألني :- ما إسمك؟ ..



/ عبدالله ..



كابتن الطائرة :- لقد تم إختيارك أسعد طفل في طائرتنا مارأيك ؟..



فرحت بذلك وألبسني قبّعته ودردش معي ثم أخذني إلى الركَّاب مرتدياً قبّعته على رأسي وصّفقوا الجميع بهذا التكريم .. فدائماً حينما أذهب إلى أي رحلة عبر الطائِرَة 



يحتفوا بي بالتكريم وبالهدايا وجميع أنواع الشيكولاته التي أحبّها ..



نسيت أن أقول معلومَة بأني تعلَّمت اللغة الإنجليزيَّة بسرعة فائقة في بريطانيا وأجيد اللهجة البريطانيَّة في ذلك الوقت أحببت الطائرات وأصبحت أشتري ألعاباً كلها طائرات كنت أحلم دائماً بالتحليق ومعانقة الغيوم البيضاء ..






( الحياة إمـرأة ) 




برغم المسشتفيات حرمتني مِن حضن أمي وأصبحت هي أولى بإحتضاني لم أنحرِم من تعويض الحنان غير أني أشتاق إلى حضن أمي ..



فقد كانت هُناك ممرضة تدعى بـ صوفي أو صوفيا إلى حتَّى الآن أتذكَّر إسمها , كرّست وقتها وطلبت ساعات إضافيَّة برعايتها لي .. فهي تعلم بأني أعاني مِن قِلَّة النوم ولا أستطيع أن أنام إلا عبر قراءتها لي قصصاً مِن الأدب الإنجليزي والغناء معها واضعاً رأسي على حضنها إلى أن يغلبني النعاس وبعدها أنام ..



كانت تقبِّل خدِّي كل مساء .. كانت تفكِّر بسعادتي كانت تراقبني حتى وأنا نائِم .. كانت تنام بجانبي لتشعرني بالأمان ..



طلبت بعدها من مدير المستشفى بمنحها إجازة كل أسبوع يوماً خاصاً لي لتذهب بي إلى مدينة الألعاب والسينما والمطاعِم وإستأذنت مِن والدي لتتمّ الموافقة مِن مدير المستشفى وحضنتني وهي تبكي بسعادة ..



فقد كانت تساعدني بالإستحمام وتمشِّط شعري وفي إرتداء ملابسي وتحملني على ظهرها تركض بي بسعادة ونتغنَّى في الشَّارع ..



أهدتني يوماً من الأيام بقلم "أحمر" كي أرسم ..



فقالت :- هل تعرف أن ترسم ياعبدالله ؟! .. الرسم جميل أنظر إلى الألوان , أُشْعُر بِها ..



أخذت القلم حاولت أن أرسم لم أجيد لصعوبة إستخدام يدي شعرت بالألم كالعادة في يداي .. وأمسكت يدي بعدها وقبّلتها ومنعتني من المواصلة ..



حاولت بعدها تدريبي أن أستخدم يداي وطلبت منها أن أعتمد على نفسي كيف أغلق أزرَّة ملابسي وكيف أمسك الكأس لكي أشرب ..



شعرت بالسعادة بعدها بأنني إستطعت أن أعتمِد على نفسي كما كنت أتمنى ..





( صَدمَة موجِعَة ! )




أتت بي الممرضة بعد أشهر حزينة الملامح . لم أكن أعلم ماذا بها ..سألتها وكانت تبكي ولا تجيب علي ..



إمتلكني الخوف بعدها ..



سألت كل طاقم من يعمل في جناح المستشفى ولم يجيبوا علي فهم يخبئون عني سراً أحاول أن أكتشفه ..



وإذا أجدها تحمل حقيبتها !! ..



تودَّع زميلاتها وأنا وقفت لاحراك .. هذا ماكنت أخشاه !!



ثم إقتربت لي ودموعها لم تتوقَّف , بكيت وسألتها :- إلى أين ؟! .. صوفي ماذا تفعلين ؟! ..



قالت :- سأرحل , لم أكن أريد أن أقول لك ذلك ولكنني لا أستطيع أن أرحل بلا أن أقابلك , فأنا أحببتك كإبني ومن الصعب أن أذهب عنك بلا كلام . أريدك ياعبدالله قوِّي فسوف تسعدني إن رأيتك تبتسم .. واصل حياتك ياعبدالله .. فأنا سوف أذهب مع أهلي إلى وطني وإنتهت مدَّة خدمتي هُنا , ليتني لم أعرفك لا أعلم ماذا سأفعل حينما أسافر بدونك ..



إنفجرت بالبكاء واحتضنتني لتهدأتي لكنها بكت معي وبكى من كان في المستشفى من أجلنا ..



أمسكت يدها وهي تحاول أن تبتعد , أمسكتها وضغطت أكثر على معصمها قائلاً لها متوسلاً بأن لاتتركني وترحل ..



إلى درجة خدشت يدها من قوَّة الصدمة وهي لم تشعر بسبب حزنها وذهبت ..



نعم ذهبت ..



ذهبت تلك الفتاة الحنونة التي وقفت بجانبي وساعدتني وكانت تحكي لي القصص وتحضر لي الحليب الساخن وقطع البسكويت قبل أن أنام ..



ذهبت تلك الفتاة التي تفرح في إجازتها الأسبوعية لتصطحبني معها إلى المطاعم ومدن الألعاب , التي كانت تحملني على ظهرها وتركض بي ونتغنَّى سويَّة ..



ذهبت ثم رحلت تلك الفتاة التي سخّرت حياتها وضحَّت بالكثير من أجلي ..



----




عدت سقيماً لا أتكلم .. ولا أنام , مجرد أبكي .. لم أعد أستطع أن أقفل أزرَّة ثوبي , لم أعد أشاهد الرسوم المتحرَّكة بدونها .. كل الأشياء التي كنت أقوم بها معها قد توقَّفت .. شعرت بعقارب الزمن قد توقَّفت وغطّتها أوراق الخريف .. حاول الكثير مساعدتي من المستشفى لكن دون جدوى أن أعود كما كنت في السابق ..



/




بعدها بأسبوع . لاحظت في نومي بأن هناك مايراقبني من خلف الباب .. حينما كنت أصحى في الصباح أتفاجأ بهدايا تملأ أريكتي ..



تفاجأت وفرحت توقَّعت بأنها من ( صوفي ) أخذت بالهدايا كانت هناك رسائل بها لا أعرف أن أقرأها , فلقد تعلّمت فقط التحدّث بالبريطانية ولكن لم أتعلَّم القراءة والكتابة الإنجليزيَّة ..



أخذت بالرسائل ذهبت إلى إحدى السيّدات لتقرأها , كتمت القراءة وقالت إذهب إلى غيري ليقرأها لك ..



ثم ذهبت إلى الكثير وإمتنعوا من قرائتها لي ..



احتفظت بالرسائل بجيبي ..



ومضيت أياماً أفكر عن محتوى الرسائل , سألتهم إنها من صوفيا ؟ وامتنعـوا بالجواب ..



كالعادة نمت فتحت عيناي بعدها وهربت إمرأة لم أستطع أن أراها وأفقت مرتعباً وصرخت وطلبت النجدة ..



سألت إحدى الممرضات بأن هناك إمرأة تراقبني وكانت قريبة مني ولكنني لم أستطع أن أراها لأن كانت الغرفة مظلمة ..



رأيت في وجه الممرضة بأنها تمثِّل علي , فقالت :- لم أرى أحداً ..



إبتسمت وقلت لها :- تكذبين . أنا ذكي لايمر علي هذا الشيء ببساطة ..



ولكن كانت المرأة أذكى مني .. عرفت بأني سأمثِّل بالنوم ولم تعد تأتي كل يوم ..


 

 

 



( موهبَـة إكتشفتها سانـدي ) ..


ذهبت إلى قاعة الألعاب الخاصة في المستشفى , جلست بعيداً عن الأطفال ..
كانت المختصَّة بالقاعة تراقبني من بعيد . حاولت الإقتراب ولكنها فضَّلت أن تراني من بعيد ..
رأتني ألعب لوحدي أخاطب نفسي كأني أخاطب طفلاً آخر يشاركني أشيائي ..
وفجأة رأيت أقلاماً ملوَّنَة بالقرب من طاولتي ..
أخذتها وبحثت عن ورقة .. وفجأة رأيت يداً خلفي مدّ لي بالورقة , إلتفت فقد كانت الإختصاصيَّة مبتسمة لي قائلة لي :- خذ ياعبدالله ..
إستغربت بأنها تعرف إسمي ..
فقالت :- أنا أعرفك منذ زمن , وأنت طفل ذكي يجب أن أكتشف عالمك قريباً ..
رأيت بأقلام الألوان وقلت لها :- أحب هذه الألوان , فقد كانت صوفيا تعطيني منها ..
أخذت الورقة ووضعتها على الطاولة , بدأت أفكر وأفكِّر ساد بي بالصمت , كنت أتمَّعن الورقة البيضاء .. فقد كانت ورقة كبيرة ..
ثم أخذت بالأقلام لأرسم أول رسمة برغم كانت يداي تؤلمني وهي ( وردة حمراء ) ..
إنبهرت الإختصاصيَّة ورأيت السعادة في محيّاها وأعطتني ورقة أخرى ورسمت بها لا أعلم ماذا رسمت بالورقة الثانية .. ثم أخذت تعطيني وتعطيني .. ثم سكتت ووضعت عيناها بعيناي وقالت :- هل تعرف ؟! ..
قلت :- ماذا ؟! ..
ذهبت إلى التلفاز وفتحته لي ووضعت لي شخصيَّة كرتونيّة كنت أحبها .. السيِّد " قطـار " ..
وقالت :- هل تعرف أن ترسمه؟! ..
فقلت لها :- لا ! لم أجرّب ..
فقالت :- حاوِل ..
أمسكت بالورقة ثم رسمته , وأتت إلي مسرعة وتفاجأت .. ثم ذهبت إلى مدير المستشفى لتحكيه عني ..
---
بعد أيام أتت لي بألوان جديدة وأوراق كبيرة وقالت :- سوف نعمل لك ( أول معرض في مستشفى لندن كلينك للأطفال ) ..ولكن سيشاركك الأطفال أيضاً في المعرض ..
إبتسمت وقبلت التحدِّي وبدأت أرسم في كل وقت لأملأ قاعة الألعاب بالرسومات ..
أخفت الإختصاصيَّة المفاجأة للمدير وقالت له :- لاتدخل أرجوك ممنوع الآن .. سترى موهبة عبدالله قريباً , ثم بعدها ضحك وذهب قابِلاً للقوانين ..
/

تم تصغير هذه الصورة. اضغط هنا لمشاهدة الحجم الكامل. أبعاد الصورة الاصلي هو 640*427 و بحجم 40 كيلوبايت.


( ولادَة أول موهبَة من مواهبي

أقامـت المستشفى بتعليق لوحاتي قبل دخول مدير المستشفى وكبار الشخصيَّات ومنهم
( والدي ) , ووضعوا تلك الإضاءات الجميلة وبعض التنسيقات على الحائط .. وبدأوا الناس تدخل إلى المعرض بعدما قص المدير شريط الإفتتاح ودخل ليرى إحدى لوحاتي بها إسمي كتبتها الإختصاصيَّة بالخط الإنجليزي .. إنبهر المدير وإلتفت إلى الإختصاصيَّة يسألها :- هل حقاً هذا من يد عبدالله؟!! ..
أجابت وهي تضحك :- نعم عبدالله التي رسمها . وأكثر اللوحات هنا رسمها عبدالله ..
إبتسم المدير مفتخراً بي وصافحني بحرارة وقبّلني والدي سعيداً ومسروراً من موهبتي ..
فقال لي والدي :- من أين لكَ هذا؟! ..
قلت له :- مِن " ساندي " ..
فقال :- من هي ساندي ! ..
أشرت عليها بسبّابتي وهي كانت الإختصاصية تدعى بـ " ساندي " ..



( مجتمع متحضِّـر )

بعد عودتي إلى أرض الوطن بعد سنين طويلة ..
تعبت كثيراً أصبحت غريباً في هذا المكان , لم أعتد على تفكير مجتمعي ..
الكل يراني بإستغراب ويبعد أطفاله سريعاً عني , لم أعد أستطيع أن أذهب إلى مدينة الألعاب كبريطانيا رغم بأني ألعب لوحدي . ولكن هنا حتى إن لعبت لوحدي لم يدعوني
حتى في ممارسة بسيطة من حقوق خصوصيَّاتي ..
أصبحت أذهب إلى المدرسة بمرافقة أبي وشعور الخوف يرافقني أيضاً ..
رغم ذكائي وبأني من الأوائل , لا أرفع يدي أشارك الطلاَّب كي لايلتفتوا إلي .. كنت أختار آخر الصف كي أرتاح قليلاً من فضول نظرات البشر لي ..
أتى إلينا مدرِّس الفنيَّة طالباً أن نرسم عن " حرب غزو العراق للكويت " , وسألنا أن نرسم ..
أتتني الشجاعة ووقفت وتوّجهت إليه ونظرات الطلاَّب تلاحقني مددت يدي له كنت أريد منه الطبشـورة ..
إستغرب المدرِّس وأعطاني الطبشورة بيدي , وأخذت المسَّاحة ومسحت شرحه عن رسم حرب الكويت ..
وبدت برسم لوحة كبيرة على السبُّـورة . وانبهروا وأولهم المدرس ..
فقال للطلاَّب :- صفّقوا له ..
رسمت برج التحرير وطائرات الهليكوبتر ترسل الصواريخ إليها ورجال المقاومة الكويتيَّة تردّ هجومهم ..
فقال لي :- أنت ترسم بإحساس ..
وذهب ليسأل والدي عنِّي ..
وبدأ الإهتمام بموهبتي , وامتنعت بمساعدته أن أقوم بمعرض للمدرسة ..
فقلت له :- أنا أرسم على مزاجي , لا أحد يملي علي ما أرسم هل فهمت ؟! ..
كنت عنيداً في حصَّة الفنيَّة .. حينما يأتي المدرِّس بموضوع رسمة نرسمها , أخذت كرَّاستي وأرسم موضوع آخر ..
وهذي كانت بداية " تمرُّد الرسَّامين " ..
الرسَّامين دائماً متمرِّدين في أحاسيسهم وشعورهم ..
يحبّون الحريَّة ويقدسّونها كثيراً ..
وحينما أذهب إلى البيت أقرأ كتباً غير كتب دراستي ..
كتُب علميَّة ودينيَّة كان والدي يحتفظ بها في مكتبته الصغيرة ..
كان الكتاب كبيراً على مستوى سنِّي وكان كبيراً أيضاً بحجمه فحينما أجلس يكون الكتاب يملأ مساحة ساقيي ..
تذكرَّت أحد الأقارب كان يراقبني حينما أقرأ وأسافر إلى عالم آخر , قال لأبي :- إنتبه لإبنك من أعين الناس . فهو نادر وجوده ..
رفعت رأسي أنظر إليه كيف آبهاً فيما قاله ..
كانوا إخوتي حينما يريدوا أن يذهبوا إلى أي مكان أو إلى مدينة ألعاب أمتنع بالخروج بسبب نظرات الناس تجاهي .. فأقول لوالدي إذهب بهم فأنا لن أخرج إعتدت وأحببت الوحدة .. ولكِن والدي يمتنع أمام إخوتي من أجل مشاعري ويأجِّل الخروج في يوم آخر ..
ثم حاولوا بي أن أخرج معهم ووافقت من أجلهم ليس من أجل نفسي .. كنت أشعر بالخوف والتوتُّر ذهبت معهم وكنت أمشي وأنا لا أشعر بخطوات قدماي ..
وبدأ الإستكشاف من أعين الناس . وتلفظ بعضهم بكلمات قاسية ووقحة ..
لم أستطع أن ألعب كباقي أخوتي . كنت فقط أنظر إليهم من بعيد ..
بعدها بسنة فكّرت أن ألعب ولكن كانت هناك فكرة أن أغطِّي وجهي بالشماغ لكي أمارس حريّتي ..
ركبت لعبة السيَّارة , شعرت بالراحة والفرح بأن ليست هناك عدسات بشريَّة تراقبني , وفجأة إصطدمتني سيَّارة من خلفي وفجأة سقط شماغي وعقالي ..
ووقفوا الأطفال بسيَّاراتهم متفاجئين من وجهي وشكلي وإلتفت حولي ورأيت كل الناس عمّهم الصمت يتهامسون ..
وبسرعة تركت السيَّارة وشماغي وعقالي وهربت سريعاً بالخروج من الساحة .. وكانوا الأهل ينادوني إلى أن ذهبت إلى بعيد من غير لا أشعر .. إلى أن ضعت ..
أضعت مكان أهلي حاولت أن أسأل لكني لم أستطع خوفاً من تجريحي ..
وبعدها سمعت صوت المايكروفون بمناداة إسمي أن أتوجه إلى الباب الرئيسي إلى أن وصلت وقاموا بتوبيخي ..
تغيَّرت شخصيتي لم أكن ذلك الطفل الذي كان في بريطانيا .. أصبحت شخصيتي مهشَّمَة من مجتمعي , أصبحت كثير الإنطوائيَّة وكنت أتناول الطعام بعيداً عن أهلي بسبب أصبحت لديَّ عقدة من شكلي ..
وحينما أعود إلى بريطانيا لإكمال مواعيد عمليات التجميل هناك , أعود على ماكنت عليه من شخصيتي الجميلة والمرحة فتعود الثقة إلى نفسي ويستقبلونني هُناك بالإحترام والتقدير ..
إكتشفت بداخلي حبي للموسيقى , وعزفت على البيانـو فقد كنت أحب هذه الآلة , ثم توجّهت إلى آلة العود وهي أصعب شيء لأناملي , ولكن لحبي لكوكب الشرق منذ صغري ورياض السنباطي تحدّيت هذه الآلة وعزفت أرقى الألحان وأصعبها بإصبع واحد فقط .. لينبهر الكثير مني بإستغراب , ثم توجّهت لآلة الكمان وهي أصعب من العود وتحدّيت هذه الآلة وأجدتها بالألحان التركيَّة ..
ثم إكتشفت نفسي أجيد تأليف الموسيقى ومجال التلحين .. وبعدها هوايتي للتصوير والإخراج . والكتابة والفضل يعود لإنطوائي عن الناس ..




King Of A.R.T

أصبحت في كل المدارس معروفاً بريشتي وكانت لي بصمة واضحة في كل لوحة .. رفعت رؤوس الكثير من المدارس وحزت على جوائز كثيرة على مستوى المنطقة الشرقيَّة وكانوا لي متابعين من خارج المدرسة .. ولكن كانت الجوائز تذهب للإدارة وأنا لا أحصل على شيء , فقط كلمة شكر يلقونها في طابور الفصل ..
كان إسمي يمر كل أسبوع أو كل شهر بإنجازات لوحاتي في بعض المعارض , ومن بعدها توقَّفت عن العطاء ..
كنت أدعي نفسي بـ لقب Bad Brush
" صاحب الريشة السيئة " رمزاً لي كتحدِّي للرسَّامين من الطلاَّب ..
أصبحت أجرب رسوماتي على الطاولات وأبواب الفصل والسبّورات .. وكان المدرِّس حينما يتفاجأ ويغضب من هذه الرسومات يعرف بأنها لي ..
تمرَّدْت كثيراً وشاكست وأصبحت شخصيَّة أخرى ..
/



( صاحب الظل الطويل )

بعدها بأشهر كانت تأتيني جوائز من شخص مجهول الهويَّة يعطيها المدرسة لإهدائي تقديراً على رفع رأس مدرسة منطقتي ..
تفاجأت بمدير المدرسة يلقي بالمايكروفون كلمة شكر وتقدير وكنت دائماً أسهى في الطابور لا ألقي إهتمام بأي شيء ونظرة البرود وعدم المبالاة إلى أي شيء فقال :- فاليتقدَّم الفنَّان ( عبدالله العوَّاد ) إلى المنصَّة لإستلام هديّته ..
إستغربت وكل أنظار الطلاَّب إلتفتت إلي ..
( إيه مين قدِّك عبدالله , أوووه الله لنا .. إيه من حقِّك يافنَّان , يارسَّام .. يالخطيـر )
كانت هذه الكلمات التي أسمعها ووجهي غير مبالي ..
لشعوري بالإحباط بعد جهد كبير لرفع كثيراً من المدارس ..
أخذت هديّتي وهي عبارة عن ( ألوان ماركات باهضة الثمن وكرَّاسات وشهادة شكر وتقدير ورسالة تحتوي بها أن أعود إلى ساحة معركة المنافسة لرسَّامين المدارس ) ..
سألت المدير وبعض المدرّسين من صاحب هذه الهديَّة لكي أشكره , إمتنعوا بالجواب لشرط صاحب الهديَّة أن لايخبروني عن إسمه ..
أخذت المايكروفون وشكرته ونزلت من المنصَّة وأعطيتها المدير لكي يعطيني إياها في حال خروجنا من دوام المدرسة ..
أصبحت أفكِّر بهذا الرجل وسألت الكثير عنه .. ولكن دون جدوى ..
سمعت بأنه يحضر إلى معرض مدرستي بشخصيَّة مجهولة وغامضة لحضور رسوماتي ..
سعدت كثيراً بذلك برغم أني لم أعرفه لحتى الآن , ولكن بعد جهد كثير من البحث . سمعت بأنه من منطقة ( حزم أم الساهك وصديق له من منطقة " أبو معن " ) ..
حزنت قليلاً بأن هذا الذي يدعمني ليس من منطقة الدريدي أو مِن أم الساهك ..
ولكِن كان فخراً لي بأن لديَّ معجبين ومتابعين لفنِّي ..



( ضجيج حرم المدرسة

وجدت الكثير مِن عداوة بعض الطلاَّب من غير لا أعلم ..
فكانت تُسرق كرَّاساتي ورسوماتي ومحاولة تقليدها , ولكِن يبقى الأصل رغم الفرع وإن حاولوا كنت محسـوداً بريشتي ..
كنت أعود بعد فترة الفسحة أجد كرَّاستي قد سُرِقَت من طاولتي إلى درجة أصبحت لا أحملها معي في حقيبتي مرَّة أخرى , تعرَّضت برسائل تهديد بداخل طاولتي , وجواسيس مكوَّنة مِن قروبات ..
كنت لا أهتم بهذه الرسائل ولا أحتفظ بها , فقط كنت أمزّقها وأرميها في القمامة ..
حاولوا تشويه سمعتي بشتَّى الطرق , فكنت أحضر معي كرَّاسة خالية من رسوماتي . وكان هذا الشيء يغضبهم لأرى بها خرابيش وبعض من قطرات العصير عليها ..
كانت مراحلي المتوسطة والثانوية بالنسبة لي مؤلمة ولكن تحتوي على الكثير من إنجاز رسوماتي ..
وكنت أمتلِك شخصيَّة هادئة وأحياناً مرحَة .. كان لدي أصدقاء وكان لدي معجبين , كنت شخصيَّة غامضة رغم وضوحي مع الناس ..
كنت لا أعرف أن أتناول فسحتي حينما أرى بعض من الطلاَّب الفقراء ليس لديهم مالاً لكي يأكلون , كانوا فقط يأتون كفاحاً للعلم ..
كنت أخجل أن أتناول فطوري أمامهم .. كنت أخجل أن أرتدي ثوب جديد وصديقي ليس لديه مايرتديه محتفظاً بثوبه القديم ..
كنت أفكِّر هل أشتري بعض الفطور لمن أراهم لا يتناولوا فطورهم يومياً أمام عيني؟! ..
شعرت إن فعلت ذلك ستكون فكرة سخيفة .. وربما سأجرحهم ولهذا أصبحت أتناول فطوري بعيداً عنهم وأحياناً لا أأكل حرصاً على أن أشعر مايشعرون به ..
وجدت الإحساس صعب , كنت كثير الإحساس بالآخرين كانت الدمعة سهلة السقوط من عيناي رغم تكتّمي ..




King Of A.R.T

أصبحت في كل المدارس معروفاً بريشتي وكانت لي بصمة واضحة في كل لوحة .. رفعت رؤوس الكثير من المدارس وحزت على جوائز كثيرة على مستوى المنطقة الشرقيَّة وكانوا لي متابعين من خارج المدرسة .. ولكن كانت الجوائز تذهب للإدارة وأنا لا أحصل على شيء , فقط كلمة شكر يلقونها في طابور الفصل ..
كان إسمي يمر كل أسبوع أو كل شهر بإنجازات لوحاتي في بعض المعارض , ومن بعدها توقَّفت عن العطاء ..
كنت أدعي نفسي بـ لقب Bad Brush
" صاحب الريشة السيئة " رمزاً لي كتحدِّي للرسَّامين من الطلاَّب ..
أصبحت أجرب رسوماتي على الطاولات وأبواب الفصل والسبّورات .. وكان المدرِّس حينما يتفاجأ ويغضب من هذه الرسومات يعرف بأنها لي ..
تمرَّدْت كثيراً وشاكست وأصبحت شخصيَّة أخرى ..
/



( صاحب الظل الطويل )

بعدها بأشهر كانت تأتيني جوائز من شخص مجهول الهويَّة يعطيها المدرسة لإهدائي تقديراً على رفع رأس مدرسة منطقتي ..
تفاجأت بمدير المدرسة يلقي بالمايكروفون كلمة شكر وتقدير وكنت دائماً أسهى في الطابور لا ألقي إهتمام بأي شيء ونظرة البرود وعدم المبالاة إلى أي شيء فقال :- فاليتقدَّم الفنَّان ( عبدالله العوَّاد ) إلى المنصَّة لإستلام هديّته ..
إستغربت وكل أنظار الطلاَّب إلتفتت إلي ..
( إيه مين قدِّك عبدالله , أوووه الله لنا .. إيه من حقِّك يافنَّان , يارسَّام .. يالخطيـر )
كانت هذه الكلمات التي أسمعها ووجهي غير مبالي ..
لشعوري بالإحباط بعد جهد كبير لرفع كثيراً من المدارس ..
أخذت هديّتي وهي عبارة عن ( ألوان ماركات باهضة الثمن وكرَّاسات وشهادة شكر وتقدير ورسالة تحتوي بها أن أعود إلى ساحة معركة المنافسة لرسَّامين المدارس ) ..
سألت المدير وبعض المدرّسين من صاحب هذه الهديَّة لكي أشكره , إمتنعوا بالجواب لشرط صاحب الهديَّة أن لايخبروني عن إسمه ..
أخذت المايكروفون وشكرته ونزلت من المنصَّة وأعطيتها المدير لكي يعطيني إياها في حال خروجنا من دوام المدرسة ..
أصبحت أفكِّر بهذا الرجل وسألت الكثير عنه .. ولكن دون جدوى ..
سمعت بأنه يحضر إلى معرض مدرستي بشخصيَّة مجهولة وغامضة لحضور رسوماتي ..
سعدت كثيراً بذلك برغم أني لم أعرفه لحتى الآن , ولكن بعد جهد كثير من البحث . سمعت بأنه من منطقة ( حزم أم الساهك وصديق له من منطقة " أبو معن " ) ..
حزنت قليلاً بأن هذا الذي يدعمني ليس من منطقة الدريدي أو مِن أم الساهك ..
ولكِن كان فخراً لي بأن لديَّ معجبين ومتابعين لفنِّي ..



( ضجيج حرم المدرسة

وجدت الكثير مِن عداوة بعض الطلاَّب من غير لا أعلم ..
فكانت تُسرق كرَّاساتي ورسوماتي ومحاولة تقليدها , ولكِن يبقى الأصل رغم الفرع وإن حاولوا كنت محسـوداً بريشتي ..
كنت أعود بعد فترة الفسحة أجد كرَّاستي قد سُرِقَت من طاولتي إلى درجة أصبحت لا أحملها معي في حقيبتي مرَّة أخرى , تعرَّضت برسائل تهديد بداخل طاولتي , وجواسيس مكوَّنة مِن قروبات ..
كنت لا أهتم بهذه الرسائل ولا أحتفظ بها , فقط كنت أمزّقها وأرميها في القمامة ..
حاولوا تشويه سمعتي بشتَّى الطرق , فكنت أحضر معي كرَّاسة خالية من رسوماتي . وكان هذا الشيء يغضبهم لأرى بها خرابيش وبعض من قطرات العصير عليها ..
كانت مراحلي المتوسطة والثانوية بالنسبة لي مؤلمة ولكن تحتوي على الكثير من إنجاز رسوماتي ..
وكنت أمتلِك شخصيَّة هادئة وأحياناً مرحَة .. كان لدي أصدقاء وكان لدي معجبين , كنت شخصيَّة غامضة رغم وضوحي مع الناس ..
كنت لا أعرف أن أتناول فسحتي حينما أرى بعض من الطلاَّب الفقراء ليس لديهم مالاً لكي يأكلون , كانوا فقط يأتون كفاحاً للعلم ..
كنت أخجل أن أتناول فطوري أمامهم .. كنت أخجل أن أرتدي ثوب جديد وصديقي ليس لديه مايرتديه محتفظاً بثوبه القديم ..
كنت أفكِّر هل أشتري بعض الفطور لمن أراهم لا يتناولوا فطورهم يومياً أمام عيني؟! ..
شعرت إن فعلت ذلك ستكون فكرة سخيفة .. وربما سأجرحهم ولهذا أصبحت أتناول فطوري بعيداً عنهم وأحياناً لا أأكل حرصاً على أن أشعر مايشعرون به ..
وجدت الإحساس صعب , كنت كثير الإحساس بالآخرين كانت الدمعة سهلة السقوط من عيناي رغم تكتّمي ..


( معاناتي في إكمال العلاج )

بعدما كبر سَن الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود يرحمه الله .. أهملتني الجهات المسؤولة عن علاجي وقدَّمت أوراق موعدي في بريطانيا إلى وزارة الصحَّة وكان ردّ جوابهم لم أكن توقّعها قائلاً لي:- أمر الورقة التي لديك أصبحت عديمة الفائدة أو بالأحرى منذ أيام الفراعنة , فحاول أن تجدد الأمر مرَّة أخرى ..
تفاجأت وانصدمت من تعامل هذا الموظَّف وسألته :- هل أنت بكامل قواك العقليَّة لكي تقول بكلام خطير لست بصاحبها؟! ..
فلم يجاوبني ..
أرسلت أوراقي مع وزارة الصحة مرَّة أخرى بضرورة علاجي وأخذت أوراقي سنة ونصف السنة وفات موعد علاجي لأنصدم من جهات مسؤولة في وزارة الصحَّة أن أكمل علاجي في مستشفى الملك فيصل التخصّصي , لم أقبل بذلك فقد تعقّدت من المستشفيات في السعودية فهم من دمّروا حياتي ..
حتى كنت أتذكَّر إنزعاج الدكتور المتخصص بعلاجي في بريطانيا سائلاً والدي :- في أين أولى عملياته أجريتموها له ؟ ..
فقال :- مستشفى الملك فهد الجامعي التعليمي بالخبر والتخصصي ..
فقال منزعجاً :- لقد عقّدوا عملياته وأصبح جلده مشدوداً بسببهم أين ذهبوا بباقي جلده , وكيف لديهم الجرأة بعملية الترقيع في جلده .. فرجاءاً لاتعالجوه مرَّة
أخرى هناك إلى أن نبحث له عن إختراع جديد لإكمال علاجه فدراسة وضعه تحتاج إلى 10 سنوات ..
----
بعد الـ 10 سنوات , حاولت أن أعود إلى بريطانيا .. ولكن حكم القوي على الضعيف .. رضيت أن أكمل علاجي في مستشفى فيصل التخصصي بالرياض بعدما أصر دكتور التجميل هناك بأنه قادر على علاجي . فقد دمَّر حياتي بإمكانه أن يكتب تقرير عن صعوبة الأمر . ولكنه يريد أن يقوم بتجاربه بي ..
ذهبت هناك وأجرى لي عمليَّة بيدي اليمنى فقد لإصبع إبهامي , كانت عملية سخيفة بالنسبة لي أخذت 16 ساعة وصلت إلى مرحلة الخطر بسبب زيادة جرعة المخدَّر بجسدي , أصبحت بعدها بغيبوبة .. وبعدما صحوت من هذه الكارثة .. رأيت يدي وتألَّمت كنت أعاني من آلام حادَّة وأعطوني أدويَّة مهدئَّات لكي لا أشعر بالألم وبعدها إكتشفت فخذي ..
فخذي قد قطعوا جزءاً كبيراً من جلدي عانيت بآلام حادة لدرجة أبكي بهستيريا على خلق الآلام لي والعذاب غير تدمير يدي مرَّة أخرى ..
مكثت شهرين أعاني من الآلام .. أصبحت لا آكل ولا أنام من صدمتي النفسيَّة .. كنت أدعي على الظالمين في وزارة الصحَّة بما فعلوه بي ..
بعدها أتى إلي الدكتور وسألني :- ماذا باقي تريدنا أن نفعل بِك ..
كان سؤالاً فعلاً إجراميّ المعنى ..
فقلت هل تريد أن تمزّقوا وجهي وتمارسوا به أبشع أعمالكم؟! ..
فقال بكل برود ووقاحة :- أعتذر لا أستطيع أن أكمل علاجك فعمليَّاتك معقَّدة ..
نظرت إليه بغضب شديد :- ماذا تقول؟؟؟!!! .. بعد كل هذا تقول هذه الكلمات بسهولة؟ إذاً لماذا لم تجعلني أن أواصل علاجي في بريطانيا .. أنتَ دكتور وقح وسخيف تباً لك دمّرت مستقبلي كيف سأتحمَّل سخافة مجتمعك كيف سأصبر على عقولكم النتنة ونظراتكم القذرة ..
تباً لك أعد إلي أحلامي . أعد إليَّ أيامي .. أعد إليَّ مستقبلي لقد دمّرتوه .. أقسم لك لن تخرج إلا تنتهي من كتابة تقرير إكمال علاجي في بريطانيا ..
قال بكل برود رغم خوفه من ردَّة فعلي :- أنا الآن إنتهى فترى دوامي سأكتب لك التقرير غداً ..
نهضت من سريري رغم إحساسي بألم كبير كان سيفقدني الوعي :- ستكتب الآن رغماً عن أنفك .. لقد سئمت صبري وإحتمالي لن أدعك تخرج من هنا إلى حينما تنتهي من كتابة التقرير ..
خاف الدكتور من الفضيحة إن لم يكتب لي التقرير وشعر بتأنيب الضمير وأنا أبكي على حالي وعلى ظلم ما أراه وماجنوه في حقي ..
فكتب في نهاية التقرير أعتقِد بأنه يحتاج أن يكمل علاجه في نفس المستشفى في بريطانيا , وحينما قرأت أنا هذه العبارة .. أ'طيته الورقة مرَّة أخرى وقلت له :- أعد كتابة صيغة التقرير مرَة أخرى واحذر لإنتقاؤك الكلمات فاكتب من الواجب علاجه في نفس المستشفى التي يتعالج بها من بداية مرحلة علاجه ..
كتب الدكتور مرَّة أخرى ولكن كتب ( أرى من المستحسن ) فكرهت سخافته وأخذت الورقة وقلت له : لاتتحرَّك من مكانك إلا بعد توقيعك لترجمة ورقتي وختمها ..
ذهبت بأوراقي إلى موظف الترجمة 
في مستشفى الملك فيصل وأمرت بترجمتها حالاً فقال لي الموظف :- تعال بعد غد ..
قلت له :- لن أبرح مكاني أريد الترجمة باللغة العربية والإنجليزيَّة حالاً لو سمحت الأمر خطير وضروري ..
بعدها إنتظرت ساعتين لترجمة الورقة لكي أعود بعدها إلى الدكتور ووقّعها وطلبت الختم من موظف الترجمة مرَّة أخرى ..
شقيت وتعبت لكي أطالب بحق أخذه مني الدكتور ..
وذهبت بأوراقي مرّة أخرى إلى وزارة الصحَّة ليأتيني أمر علاجي بعد أشهر طويلة كالعادة لأنصدم بعلاجي في مستشفى القوَّات المسلَّحة ..
كسرت كل شيء أمامي مزّقت أوراقي وصوري وكل شيء حتى رسوماتي كرهتها ..
تعبت كثيراً من بعد طول إنتظار لأكمل علاجي لأتفاجأ بهذه الأخبار السيئة ..
أصبحت أكره الدراسة وأهملتها .. أصبح لديَّ شرود وتفكير وخوف من مستقبل صحّتي ومستقبل حياتي ..
أصبحت أرسب وواصلت لكي لا أفشل ولكن دون جدوى إلى الصف الثاني ثانوي , وبعد ما أتت أوراق إختبارات النصف الأول لم أكمل الورقة ورميت قلمي وورقتي وإندهش المدرِّس من ردّة فعلي والطلاَّب وخرجت من المدرسة ولم أكمل إختباراتي وأخذت حقيبتي لكي أذهب إلى الرياض معلناً عدم الإستسلام بعلاجي ..







0 التعليقات: