اعلن معنا

ذات الحذاء الأبيض / قصة قصيرة



---------- Forwarded message ----------
From: Miss ~ BuBu
Date: 2009/4/26
Subject: ذات الحذاء الأبيض / قصة قصيرة
To: als7af.group@gmail.com



إلى حبيبتي ذات الحذاء الأبيض
لم تنوي الحياة يوماً لتجمعنا ، لنستكمل سعادة غمرتنا عدّة أشهر .
كانَ حلما يا دنيتي ، ولم نفكر أن نخزّ أنفسنا لنعلم أنه حلم .
حذاؤكِ الذي اقتصدتُ من طعامي طيلة أسبوع  ثمناً له ، فقط لأجعله يناسب ملاكاً طالما وقعتُ
في غرامه ، لأجعله ملائما لحبيبتي التي أعشق .
كانت نشوة حياتي عندما أراقبك تفتحين ستائرك التي تشبه ربطات شعركِ .
عندما أراقبُ ظلّك من خلف الباب الذي ولا أعلم لكم مرّة أُقفل في وجهي .

عينيكِ التي أراها أفقاً لي ، لقلبي الذي توّردَ منذ أن هجمَ حبّكِ عليه .
شعركِ الذي يتطاير حتى يغطّي ليلي بنجومه ، آه كم أعشقُ رائحة شعركِ .
و سأصحو بعدَ قليل ، فقط عندما أصعد على طائرتي المتجهة إلى واقعي الذي أكره .
سامحيني يا نومي الذي أدمَنتْ ، ولا أعلم إن كنتُ سأنسى أحلاماً بكِ كنتُ أعشقْ .

سأغادر .

،

طوَت الورقة بعد قراءة دامت أياماً ، لم تكنْ لتستوعب أن حبيباً يحبّ بهذا القدرِ من العشق
هو نفسه الشخص الذي يتخلى عن عشقهِ لمجرّد أنهُ لم يلائم جدول حياته .
وضعتها على رفّها مقابل تلك الستارة التي كانت تراقبه من خلفها  مع كل شروق لتبتسم
ابتسامة تكفيها اليومَ كله ، لم تكن لتبكي حتى تمسح دمعتها ، الصدمة أخذت منها حتى صرختها.

جلست مقابل حذاؤها الأبيض ذو الشرائط الساتانية التي تلمع طهراً .
هو الحذاء الوحيد من بين أحذيتها الذي له طابع أنثوي ، ذو كعب عالٍ .
صدّت عن كل ذكرياتها ، وأغلقت ستارتها بإحكام لئلا تلاحظ الفرق بين منظر شبّاكها
بسيارته وبدونها .
حاولت أن تعالج ألمها بطريقة طفولية ، أن ترسم على صورته شارباً مضحكاً ، وقرنين من شيطان .
وبطريقة المراهقة ، بأن تزرع خطوطاً من دم على معصمها .
وبطريقة أخيرة كـ أنثى جليلة ، عشقتْ وكرهتْ ، أخذت دفترها وخطّتْ من أعلى الرسالة
كمن يودّ أن يسطّرها كما سَطّرَ هو قصة حبهما ، مذ ذاك اليوم الذي اقتحم حياتها وفرض حبه
عليها بدون أن تقاومه ، وحتى أن سَطَرَ كلمة المغادرة برسالته .

جلست يوماً بعد ليلة ، وليالي بعد شفق ، حتى ختمتها بدمعة وأرسلتها .

عند صعود طائرته مودّعاً أشهراً من الأحلام الطاهرة ، مودّعاً شغفه التي التصقت بتلك الأرض
والتي يتهيأ له بأنها تتمسك ببنطاله لئلا يجرم بحقّ الحبّ ، ليعطي للكثيرين بصيصَ أمل في العشق .
لئلا يصحو بعد عشرون سنة يبكي على ما اقترفه بحياته ،
عندما يجِدَ نفسهُ إنساناً قد خلَت حياته عن معاني الشغف والعشق
فقط ، لأنه أطاع غبائه ذات عام ، وهربَ إلى واقعه .

عندها فقط ، قرر أن يتصفح بريده ، إعلانات ، جرائد لوطنٍ ينزف .
ورسالة منها !

،

إلى حبيبي الذي أكره ،
أعلمُ أن الحياة غير منصفة بحق أيٌ منّا ،
إلا أن هناكَ فرقاً ما بين اليأس ، والجُبنْ .
تشرق الشمس يوماً
وتعاود المغيب عند غدٍ
ولم تزدني الأيام غير عشقاً لكْ
أعلمُ أن حبّك يكبر داخل قلبي كل يوم
ولم أعلمْ أنك قد تطردني من روحك من غير لوم .
مخزي يا حبيبي أنكَ تسميني حلماً
حينما كنتُ لكَ دافعاً للأرق
و إلا لما كنتُ أراكَ عند بزوغ كل غسق
غادر يا روحي التي لا أملك
تلكَ غلطتي في دربٍ لم أسلك .
حبيبي ،
فقط ارحم واقعاً قد غرق من تعليق جرائم حبّك عليه .

،
طوى ورقته هو الآخر ، ودمعَ دمعته التي خشي طويلاً منها .
أراد يائساً أن يعودَ لها ، ويقبّلها لآخر مرّة ، أراد فعلاً أن يتمسك بها.
إلا أنه التزمَ بكونهِ هو ، وبرسالته التي كتب .
وصعدَ طائرته ، جلس بمقعده وأزاح ستارة الشبّاك الذي يقع على يمينه .
تنهّد قبل أن يلمحها قد أتت وراقبته يغادر .
لم تكن كـ هي ، لبست الأسود على غير عادتها ، ومشّطت شعرها الذي طالما كانت ترفعه ،
وكحّلت عينيها ليرى جيّداً مسار دموعها على خدّها الورديّ .
دار صمتٌ رهيبٌ بينهما ، وعلى بعدِ المسافة إلا أنه قد قرأ كل واحد منهما نظرة الآخر بتمعن .
كان يعتذر وكانت تلوم ، كانت تحب وكان يغادر .
وعندما بدأت الطائرة بالمشي استعداداً لقتل آخر فصل من كتابِ الحبّ
رفعت هي فستانها الأسود ، ليرى حذاؤها الذي يحبّ .


بُــدور



0 التعليقات: