اعلن معنا

مذكرات من حياة رجل ( 1 ) ـ



---------- Forwarded message ----------
From: أم خلودي الحلو
Date: 2009/9/29
Subject: مذكرات من حياة رجل ( 1 )
To:




 

الكلام اللين يغلب الحق البين

 

 

البريد مخفي بارك الله فيك

 

مذكرات من حياة رجل 1



هو : لطيف الطباع , رقيق الحس , عميق الفكر , بعيد النظر , كثير الصمت , فصيح اللفظ , بليغ القول برغم أنه لم يرسم حرفًا , ولم يقرأ سطرًا يومًا
هو : طويل القامة , قوي البنية , ناعس الطرف , دقيق الأنف , قمحي اللون اكتسب من الشمس سمة التباين بين مايخفيه الرداء , ومايصافح كبدها بعناء
هو : من زمن لم يعترف بمراحل علم النفس من طفولة أو مراهقة , فالولد رجل وإن صغر سنه , ولن يصير شيخًا إلا إذا تقوس ظهره , وضعف بصره , وتعكز عند مشيه
ومن مجتمع أعلى شأنه الدين , ومع ذلك أصر على التمسك بالعادات البالية , فتسلطت عليه التقاليد النافعة, مع القيم الخاطئة , لأن عامته جهل الدين , وأعادو البعث لجاهلية قضى عليها الإسلام, وحقرها خير العالمين
هو : من عهد غالبه الفقر , فالريال ملك الأغنياء , ومن يملك القرش هو أغنى الفقراء , وأما الأرض فكانت أغلى مايملكه الفقير, وإن اضطر لبيعها اشتراها الغني بسعر أبخس من ثمن البطيخ بهذا الزمان
هو : نشأ في أسرة كثيرة العدد , تعظم الولد ( أنثى وذكر ) , وتدعو إلى التعدد ليزيد النسل , وتهتم بتزويج الرجل , وتهمل تزويج البنت إن لم ينقذها ابن العم ويهتم . فشب كباقي إخوته على الكد والشقاء , وطلب الرزق صباح مساء , واختلف عنهم في الطريقة وكل عادات المعيشة , فهم تجار الابل والغنم , وهو تاجر الأرض والمركبة , وهم رزقوا الزوجات والولد قبل بلوغ الثلاثين , وهو عزف عن الزواج حتى الثامنة والعشرين , لأنه اهتم بثتبيت النسب , والحصول على هوية الوطن , ليدخل إخوانه الصغار المدارس , ويزوج أخواته العوانس
هم تمسكوا بالتقاليد وكأنها من واجبات الدين , وهو تمرد عليها واعتبرها عدوًا أغرقهم في وحل عميق شوه صورهم , وقبح مظهرهم , فحاربها بكل مايستطيع , وربى باقي إخوته على التمسك بالدين , واتباع الهدي القويم , وقضى على ظلم العادة و التقليد , فأصبح منهم الأساتذة , والمحامين , والأطباء , وطلاب العلم ورجال السياسة والدين
هو : رجل من ذاك الزمان , أمي لا يعرف من الحروف سوى صوتها , ولا يؤمن إلا بما هو من كتاب الله العظيم , وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم .
رجل قص علي حكاية حب عظيم , وأحداث زمن قديم تألم فيه عشر سنين , ورفع راية الحرب ثلاثة سنين , وخسر فيه مال ودماء وكل ماكان غال وثمين
هو : رجل حكى عنه القريب والجار البعيد , فصوروا لي أيامه المضحكة ولياليه المبكية , واسمعوني عنه حكايات بريئة , ومواقف عجيبة , لم أكن اصدقها لولا أن اتفق عليها الرواة بين قريب وغريب .
هو :
من كتبت عن وصفه أسطرًا ركيكة لن تبلغ القبول إن رآها , فربما قال بالغت , وربما قال قصرّت , ومع خشية ظلمه بزيادة أو نقص في الوصف والحكاية , سأكمل عنه , وسأرسم صورته بين سطور النص , وأعيد حاله بين حروف الكلمة , لأعيش الحالة , وأربط بين الأحداث , وأكشف أسرارًا في الحياة , لا يحكمها بشر , ولا يسيرها غير مقدر الأقدار , فلعلي بذلك اكتسب حكمة, أو أمنح نورًا للعقل , أو أجلب نسيمًا عليلا تطرب له النفس ....
وللحديث بقية عن أول حكاية ...

 

والسلام خير ختام

أم خلودي الشريف

( أحلى الاسامي )


0 التعليقات: