اعلن معنا

قصة ( السجين رقم 21 ) الجزء 7-8-9



---------- Forwarded message ----------
From: M.AL-YAHYA <myny100@hotmail.com>
Date: 2009/9/17
Subject: قصة ( السجين رقم 21 ) الجزء 7-8-9
To:




** يسعد صباحك **

** والمساء وآخر الليل **

 ** وأول نهارك والظهر والعصاري ** 

 


 

 

 

بالنسبة للقصة حدثت ولكن ليست لي أنا شخصياً وإنما لشخص عزيز

 فأحببت تقمص الدور لأعيش تلك الأحداث وأستطيع تصويرها

 


 

الجزء السابع

مرت ثواني صمت وأبي عندي أحسستها ساعات..كان جالساً على كرسي بجانب سريري وكان حينها متجهماً..

بعدها سألني:ما الذي حل بك..وما سبب هذه الطعنات..؟

أجبته:خلافٌ نشب بيني وبين شخص كان يقود سيارته بسرعة ولم ألحظة فانحنيت بسيارتي باتجاهه كاد على

إثرهٍ أن يقع صدام بيننا ولكننا تلافيناه..فنزل من سيارته غاضباً بسكين كان يحملُها وسدد عدة طعنات فقدتُ فيها

الوعي..

فقال:لكنهم لم يجدوك ملقاً بجانب سيارتك..!

قُلت: لا علم لي, قد أكون حاولتُ النهوض مراراً مما استدعى وجودي بعيداً عن سيارتي..

فقال:ألم تحاول الدفاع عن نفسك..؟

فقلت:فاجأني بسكينه..

حقيقةً لم تُقنع والدي تلك الإجابات لكنها سدت فراغ الأسئلة..وقال:أعلم أن هنالك أمراً ما تُخفيه..لكن الأيام كفيله

بأن تكشفه..

كانت والدتي تعتقد في بادي الأمر أنه تم إيقافي بسبب خلاف بسيط نشب بيني وبين أحد أصحابي كما أخبرها

والدي بذلك أول الأمر..لكن بعد تحسني ومرور يومين أخبرها والدي الحقيقة..وأتى بها إلى المستشفى لترافقني..

ما إن رأتني إلا وأخذت بالبكاء..وقلبي يتقطع..فجميعنا يعرف أن دموع الأم لا ترحم..مكثت هناك أسبوعين

تقريباً..ما بين ألمٍ وتأنيبُ ضمير..بعدها عدتُ إلى البيت..وفي تلك الفترة أصبحت لا أُحب الخروج

كثيراً..وأستطاع أبي مع الوقت نسيان ما بدر مني.. لم يكن يأتي إلي أحد من أصدقائي عدى خالد..كان

عاطلاً عن العمل كحالي..يخبرني بجديد مغامراته ويشوقني لذهاب معه..لكن النفس كانت تأبى..خصوصاً بعد ما

واجهته من مشاكل بخصوص علاقتي مع أمل.. لا أُخفيكم سراً حين أقول كم من مرةِ سولت لي نفسي الاتصال

بها والسؤال عن حالها..خصوصاً في الليالي التي أكون فيها وحيداً..بزعمه الشوق كما لبسه علي وعلى غيري

الشيطان..لكن أيضاً النفسُ تأبى..ما عُدتُ أهوى تلك النوع من المشاكسات والمغامرات..كانت صورة والد أمل

لا تزال قابعةً في أحضان مخيلتي..وقد تكون قابعةً إلى أبد الآبدين.. لم أستطع نسيانها وأنْا لي ذلك..!حسرات وألم

تلك كانت ما تجود بهِ نفسي في كل ليل قبل منامي.. وذنوب ومعاصي تلك كانت حصيلة تلك العلاقة..مضيت

على هذا الحال أشهراً عِدة..حتى استطعت بعد ذلك نسيان تلك الآلام التي في نفسي والتي كنت أخفيها..كان يومي

شبيه بأمسي..كانت أقضي أيامي على وتيرة واحدة وروتين واحد..مع مرور الوقت أحسست بالملل والضجر..ملل

لم أستطع معه صبرا..كان لابد لي من التغيير..قررت أن أُحرِق أوراق الماضي..وأن لا أدع للقهر والألم مكاناً

وأن لا أدع الحسرة تتسلل لنفسي مرةً أُخرى..قررت أنا وخالد أن نستأجر (استراحة)مع بعض الأصدقاء..

ليتسنى لنا الاجتماع فيها بين فينةٍ وأخرى..فقد مللنا التسكع في الطرقات..وليتسنى لنا الاجتماع هناك ولعب

الورق وما إلى ذلك..لم أكن أعلم حينها أن خالد قد طرده أبوه من المنزل..إلا بعد ملاحظتي له أنه يلبث بعد

خروجنا..كان خالد شاباً عنيداً..من ذلك النوع المراهق الذي يُصر على رأيه حتى لو أجتمع الإنس والجن على

رأيٍ مخالفٍ آخر.. وذلك مما أدى إلى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها مع والده..والحقُ يقال أن والده صبر عليه

أيما صبر..كانت والدته قد توفيت وهو في سن العاشرة إثر حادث انقلاب مع خال خالد على طريق مكة أثناء

ذهابهما لأداء العمرة..في تلك الاستراحة بدأ خالد خطواته نحو الضياع..هناك بدأ يشرب الخمر ويستخدم السجائر

الملفوفة..ولسهولة توفر المكان وبعده عن رجال الدين..كانت علاقاته الغرامية هناك أكثر من أي وقتٍ مضى..

كان لخالد قصة أخرى وبالأحرى قصة ضياع من نوعٍ آخر..أبكيه ندماً إلى يومي هذا..وسطري هذا...

الجزء الثامن


كان خالد إنسان جدلي لأبعد الحدود..لا يحب أن ينصحهُ أحد..وما إن يطيل شخص النصيحة معه..إلا ويقول

بحنق بائن:أنا أريد أن أكون منحرفاً..وفاسق..وشاربٌ سكير..كان عصبي المزاج عنيد..وكان فصله عن

أفكاره أشبه بعملية فصل توأمين سياميين..كان يكره رجال الدين..ويجاهر بمعاصيه..لم يكن غريباً علي أن

اسمعه وهو يخبرني أن والده قد طردهُ من البيت..مع هذا كان لا يشكو همومه إلا لي..لذا كنت الشخص الوحيد

المقرب له الذي كان بإمكانه إسداء النصح له..لكن هذا ما لم أفعله..كان يمدني بما يُعينني من طغيان..وكُنت أمده

بطغيانٍ فوق طغيانه..لا مجال لنصح بيننا..انسقتُ تدريجياً بأفعاله خطوةً بخطوة..مع الوقت أصبحت أشرب

المسكر..لما صورهُ لي خالد بأن فيه نسيانٌ لتلك الهموم..وفي ظل وجود إعلام يبث أفلاماً آناء الليل وأطراف

النهار لممثلين سُميوا أبطالاً ووحوشاً لشاشة ! يظهرون لنا في حال تعاطي المسكر بأفعال مرحة ومواقف طريفة

والتي لا تذكر أضراراً لذلك..كانت هناك بداية معاقرتي للمسكرات..لا تصديقاً مني لأبطال ووحوش تلك الأفلام

والشاشات,و إنما رغبةً في التجربة التي كان كثيراً ما يصورها لنا إبليس بـِ (حب الأستطلاع)..وأنْا لمراهقٍ

مثلي في ذلك الوقت وتلك الحقبة وبمثل تلك الظروف الإفلات من براثن الشيطان..ناهيك عن ما يختزنه العقل

الباطني من آثار ذلك الإعلام..كنا حريصين أن لا نخرج من مكاننا ونحنُ بحالة سكر لكي لا يتم افتضاح

أمرنا..بدأ خالد بعدها بفترة بالعزف على بعض الآلات الموسيقية كالعود..كان أصدقائنا يجتمعون في كل يوم

خصوصاً أيام الخميس..كانت علاقتي بالمسجد شبه ضعيفة..كُنت إذا سمعت الأذان تبدأ قدماي تتثاقل..كنتُ أُأخر

الصلاة كثيراً..شيئاً فشيئاً حتى انقطعت صلتي بالمسجد..أما خالد فقد كانا يُعلق لا مبالياً وباستهتار بأنه لا يعرف

طريق المسجد المجاور لبيتهم..!لم يكن يضايقني في خالد إلا مجاهرته بالمعصية و استهزائه بأهل الدين..وما

عدى ذلك فهو يوافق هواي..كنت أحياناً أدخل إلى (الاستراحة) في منتصف أيام الأسبوع التي لا يحضر فيها إلا

أنا وخالد وذلك بسبب انشغال بقيت أصدقائنا..فأجده مع فتاة..تكرر وجودها معهُ كثيراً..كانت مجرد مسألة وقت

لكي تُعرفني على إحدى صديقاتها,هذا ما وعدتني به وهذا ما حدث لاحقاً..وقعت في الزنا مرةً أخرى..بل مرات

أُخر..دخنت السجائر الملفوفة (الحشيش) أنا وخالد..بحثاً عن أجواء ونشوة السلطنة والمزاج التي كنا نسمع بها من

أصدقائنا المقربين..ولك أن تتخيل حالنا ما بين تركٍ لصلاة..ومعاقرة الخمر وشرب السجائر الملفوفة..واستحلال

الزنا واللعب والطرب..أي حالٍ هذا..؟!مجون وفوضى..مات فيها الضمير وماتت فيها النفس اللوامة.. كنا كمن

يسير فوق ظهر سفينة وأخذت الأمواج تتلاعب به ذات اليمين وذات الشمال في بحرٍ مظلمٍ معتم لجي..وكان

إبليس ربان تلك السفينة..كنا لا نتورع عن فعل منكر من المنكرات إلا فعلناه..مات الضمير وشيعوا

جثمانه..ومات الإحساس ولفوه أكفانه..ومات أعزُ صاحبٍ لي بعد أن أغواه شيطانه..بعد أن أتى ملك الموت

إلى عنوانه..مات...!!

الــجزء التاســع

كانت المسافة تزداد بيني وبين أبي شيئاً فشيئاً حتى أصبح مع مرور الوقت لا يكلمني..كم من مرة أتى ليخرجني

من الحجز بسبب وقوعي في مشاكل عدة..كان أحياناً يتركني هناك قابعاً خلف أسوار سجن (الملز)لمدة تزيد عن

أسبوعين لتأديبي..كان يحث أخي الأصغر على عدم الخروج معي..كان يراني مثل الأصبع الذي وجبَ بتره..كان

يُصارحني بأنهُ يعلم عن حالي ومعاقرتي الخمر..لكني كُنت أنكر ذلك بشدة..كُنت تائه وكان خالد كذلك..وفي يوم

من الأيام أجتمع فيه الشباب في الاستراحة وبدأنا في اللعب والطرب..و هاجت النفوس على صوت قرع

الكؤوس..وغيبنا العقل مع بعض السجائر الملفوفة..وأكثر خالد من الشرب حتى بات يترنح بلا عقلٍ أو وعي..

وبعد ساعتين من جلوسنا هم بالخروج ومعه كأسه..سألته إلى أين..؟فقال:إلى صاحبتي فأنت تعلم أني لا أستطيع

إحضارها أيام الخميس,لذا فقد دعتني لبيتها.. حاولت ثنيهُ عن قراره ولكن لم أستطع..بطبعة صعب المزاج كثير

العناد..فكيف به إذا ما كان مخموراً..!تركته وشأنه..لم أكن أعلم حينها أني تركته وشأنه إلى الأبد..لم أعلم حينها

أن خالد ذهب بلا رجعة..بعد ذهابه بعشرة دقائق..أردت الخروج والذهاب إلى البيت لإحساسي بصداع رهيب..

ركبتُ سيارتي..وكنتُ أحس أيضاً بشيءً ما يكبتُ فوق صدري..لا أعلم ما هو..مجرد ضيقة وهم..قدتُ سيارتي

متجهاً لبيتنا..كان أمامي نقطة تفتيش على الطريق..فتذكرتُ صاحبي ورفيق دربي خالد..وصلت لتلك النقطة..

ومررت منها بسلام..كانت هناك بعض السيارات المركونة على اليمين..نظرتُ إليها بحثاً عن خالد..ولم يكن

بينهم..حمدتُ الله و أكملت مسيري..بعد عدة كيلوات..كُنت أرى في الأمام أثر أدخنة وغبار..اقتربت أكثر..لأميز

ما أراه..وإذ به حادث سيارة من شدته كانت شبه متساوية مع الأرض ..لقد كانت سيارة خالد..ركنت سيارتي

مسرعاً وكان الناس بدءوا لتو التجمهر من حوله..بحثت عنهُ في سيارته وأنا مرعوب ولم أجده..ذهبت أتفحص

يمنه ويسرة..حتى وجدته بعيداً عن سيارته..كان ملقاً على وجهه بلا حِراك..كانت رائحة الخمر تفوح منه..كانت

أشرطة الأغاني مرميةً على طول الطريق..كان عوده الذي يعزف عليه قد تكسر إلى أخشابٍ صغيرة..لقد كُنت

في غفلةٍ من هذا يا خالد..لم أستطع تحريكه أو قلبه على ظهره من شدة التأثر من الموقف..كُنت أهذي لا أعلم ما

أقول..وقلبي يرجف..كُنتُ أحدث خالد بنفسي.. أقترب الوعد الحق يا خالد..وها قد أتتك سكرة الموت بالحق..أحياناً

يكون الثمن غالي يا خالد..وأحياناً يكون الثمن لا يقدر بثمن..!!فما بالك إذا كان الثمن نزع الروح يا خالد..؟أي

عالمٍ هذا..؟وأي خاتمةٍ تلك..؟وأي عالمٍ هذا يا خالد لا تجد فيه صديقاً واحداً نصوح بين مليارات البشر..؟!!بل أي

صديقٍ أنا أضعتُ فيها نفسي..وأضعتُ فيها الصديق..!!

 


0 التعليقات: