اعلن معنا

قليل من الحب 2



---------- Forwarded message ----------
From: waleed shalabi <waleed1152003@yahoo.com>
Date: 2009/10/23
Subject: قليل من الحب 2
To:


قليل من الحب

" تكملة "

 – 2 -

لم يشأ أن يجيب على السؤال ، فقد خيل إليه أن الحياة بأسرها ،

بكل ماتحويه من جمال قد ظهر بحادث تصادفي بحت ، فأروع الأشياء ما جاء بالمصادفة .

 

أما الزمن ؟

ماذا يهم الزمن طالما أنه شيء ذاتي، وتبعا لذلك فليس له أن يبدأ تاريخ حياته إلا بقوله:

قبل أن ألقاها ، واليوم يقول بعد أن ودعته ، وحتى تلك اللحظات التي عاشها بين هذه وتلك ، كان يحس وجودها خارج حدود الزمن ، بعيداً عن أي مكان هناك حيث الروح الخفية ، نقية وحرة ، وحيث الأحاسيس ذوب نور فريد يطغى على الفكر والإدراك .

 

بدأ اللقاء دعابة لطيفة في لقاء عابر :

حبنا دعابة ...... لا تحاول أن تمنحه شيئاً من الجدية، الوجه الفكر من سماء الأرض، وحبنا علوي بعيد عن الطين... وعندما تتداخل الأرض والسماء يقع الدمار وتمتد يد الزلزال إلى كل ما هو جميل ورائع...

قالتها باسمة . 

 

ويومها أجاب :

هذا هو الحب ......... الحب الحقيقي. " وأبتسم بأسى " .

كم مرة ردد هذا القول في نفسه :

" ابنة الجارة ، تلك الصغيرة التي ابتدأ معها منذ السادسة عراكاً وهمياً ، عناقاً ، وسقوطاً ، واحتكاك الجسدين الدافئين ، ههههه ، كان فيها متعة غامضة ، شيء ما غريب ولذيذ يدفعهما لأن يعيداها مراراً سعياً وراء لحظات سعيدة ، والفرح الأبدي ، لعله كان الإحساس الوحيد الذي يقرب من الذي أفتقده من هنيهات قليلة ! " .

 

ثم توقف كل شيء بقسوة آلة حادة منذ أن ذهبت أمه في مسيرة الرحلة إلى المجهول ، تاركة له برودة الحنان المفقود ، والوحدة تسري في الغرسة الصغيرة فصولاً شتوية قاتلة ، حتى استحالت شجيرة حياته الخضراء قطعة حطب مغروسة في أرض مقفرة عارية .

 

وازدادت الرياح تشنج خلال الشوارع متلاعبة بالأوراق الصفراء وأغصان الأشجار اليابسة لتتساقط أحزاناً خريفية ، تجرفها ذرات المطر التي أخذت تشكل جداول وسيولاً منتظمة بينما كانت أنوار السيارات تشعشع بقعاً صغيرة معلقة تتلألأ حيناً لتنطفئي في المنعطف القريب مخلفة وراءها حبات المطر غير المرئية صامتة حزينة .

-         " حبذا لو انتهت الحياة بمثل هذه البساطة لتبدأ  نوعا آخر جديدا لا يستمد جذوره من الماضي القديم الذي يفترض أن يكون قد ذهب إلى غير رجعة ، بداية بلا خلفية حية هي الجسر بين ماضي أنقضى ومستقبل منتظر " .

 

ولكن ما يحدث شيء آخر ، إذ سرعان ما تقع هذه الورقات والأغصان الميتة والبذور وهي طافية فوق مياه السيول على الطريق الإسفلتية الصماء أو على أرض ترابية تحتضنها لتمنحها الدفء وأسباب النماء ، فإذا بتا من جديد شجرة خضراء يانعة وكأن شيئاً منها لم يدركه الفناء ، سبحان الله .

 

هكذا قدر لقطعة الحطب المغروسة في الأرض المقفرة العارية أن يتجدد فيها نسغ الحياة تحت إلحاح قدري بالاستمرار ، وتفتح سن الخامسة عشرة على طل ابنة الحي في يوم ربيعي ضاحك .

كانت تكبره سنا بأعوام قليلة تحمل في عينيها دفء شموس تلك المرحلة تلتمع خلف أهداب طويلة بينما يتألق وجهها الوردي يحتوي كل جوارحه دفعة واحدة من خلال ضفيرتين سوداوين وغرة مبعثرة فوق الجبين .

 

وأبتسم ، هههههه ، كم تملك النفس البشرية من قدرة على اختزان الصور والذكريات وهو إلى دقائق خلت كان يظن أنها شيء مرتبط بسواه ملقاة في أعماق مجهولة لمخلوق أسطوري لا وجود له .

 

وأخذت رحلة اجترار الذكريات في النمو خلال الأوردة والشرايين تنقل إكسير الحياة إلى أكثر الأماكن حساسية وقدرة على الاستجابة في جسد بدأت تنطلق منه بواكير الإحساس بالرجولة الخصبة والعطاء

حاملة معها صورا من الصراع القوي بين الأحلام العذرية وبين الرغبة بالنوال لإتمام عملية التبادل بين الأخذ والعطاء في سبيل الاستمرار

يصدم الجسد والأحاسيس بتيارات وليدة يحس بدبيبها في كل خلية دقيقة خدرا وثورة متفجرة تكاد تفقده توازنه وإحساسه الأصيل بهذا الوجود.

-         "  لم لا يلمس الشمس ؟ هذه الشمس الرائعة والمخيفة معا " .

 

وقبل أن يكمل السؤال كانت يده تمتد بعفوية متناهية إليها.

 

لم تكن ابنة حيه البعيدة ذات العينين الدافئتين والأهداب الطويلة والضفيرتين السود فقد تزوجت بل كانت جارته القريبة ذات القوام الممشوق والصدر المتوثب والشفة الريا ولم يحرق الامتداد أصابعه

بل أحس بكفه منتعشة رطبة وكان أحساسا لذيذا وممتعا يفوق في الاشتهاء " قطعة الكلاسيه " عند بائع البوظة .

 

وأستمر في لعبة اليد الممتدة إلى الشمس والقمر والنجوم مرتحلاً بخياله بين مريم وزليخه  وفاطمة وكلثوم بعد أن زايله الخوف من الاحتراق وحل مكانه هذا الشعور باللذة المنعشة الرطبة فأخذ يستعيد منها ما وسعته ظروف ذكرياته .

 

وفجأة ، توقف عن مسيرة الإمتداد والتبادل هذه بل أنتقل فقد كادت يده أن تلتهب ذات مرة وكاد أن يحترق فهرب

عاوده الخوف من جديد وكان التملص الجبان بداية انعطاف خطير في حياته . لقد فر من زميلة الدراسة ليسقط في الدوامة التي كانت سبب هربه اللا وعي ، تزوج .

 

 

 

V

V

V

V

V

 

وللقصة بقية

قليل من الحب للأديب القاص محمد رءوف بشير

لنا بها لقاء

وحتى ذلك الحين أستودعكم الله

على أمل اللقاء بكم

مع التحية والتقدير


 

  




0 التعليقات: