اعلن معنا

حياة أهل جدة



---------- Forwarded message ----------
From: waleed shalabi <waleed1152003@yahoo.com>
Date: 2009/10/5
Subject: حياة أهل جدة
To:


وجيز الوجيز عن حياة أهل جدة

            منذ عهد العثمانيين والأشراف   

 

قال تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الآية

هذه جدة .. تزخر طيلة العام بإستقبال المعتمرين وحجاج بيت الله وقاصدي البيتين مكة المكرمة وزوار المدينة المنورة عبر بوابتها البحرية آنذاك والمسماة

" البنط " .

فعلى أطراف بحر مدينة جدة أو في عرض البحر ترسوا البواخر المحملة بالبضائع والحجاج ، فتذهب السنابيك والقوارب تنقل ما حملت البواخر إلى " البنط " ، وهكذا فهذه السنابيك والقوارب تحمل من البنط وإليه طيلة العام بين مغادر وآخر قادم تحمل وكلاء مطوفين  لزيارة " الحجاج الراغبين بالحج والعمرة وزيارة المصطفى "  في بلادهم من شتى أقطار وبلدان العالم .

 وتنشأ بطبيعة الحال صداقات وصلاة رحم وبالتالي أنساب بينهم ..

فلاتكاد السنة تنقضي إلا وقد أجتمع شمل هذه العوائل بعضها ببعض قد يكون الإجتماع لأداء عمرة أو حج أو العكس لمصيف أو مشتى وهكذا .

فأختلطت العادات واللغات والثقافات والأكلات ، ومن أبرز سمات جدة القديمة تلاحم أواصر القربى بين أهلها وكأنهم عائلة واحدة كلهم أصهار وأرحام زملاء في الحارة والكتاب ومقاعد الدراسة بيوتهم متلاصقة أسطح منازلهم يؤدي أحدها للآخر ولا فرق بين موظف وبائع أو دلال وتاجر أو صاحب حرفة وصياد شيئ عجيب من الخلطة الإجتماعية التي تقوم علاقاتها على محبة ومرؤة ومودة تتمثل في تعاطف وتكافل وتناصح

 يجمعهم ذكر الله في مساجدهم والصلاة والسلام على الرسول الكريم في علاقاتهم وعندما يحدث خلاف ما بينهم يكتفى أن يقول أحدهم ولو كان مارا للمتخاصمين :

" صلوا على النبي ياجماعة "

فتهدأ النفوس وتسكن القلوب ويتنازل كل من المتخاصمين عن مظلمته ولو كانت في رقبة وتلتقي الأيدي مصافحة ويعانق الكل الكل عناق مودة ورحمة وصفاء قلب فمعدنهم أصيل ومنهم ولهم .

 هكذا كان أهل جدة يعيشون حياتهم في كل أيامها

" عيدها ورمضانها ومناسباتها "

 إبتسامة تتلألأ على محيامهم في السراء ويشارك الكل من أنهمرت دموعه في الضراء وعطاء بلا منة للفقير منهم .

وعرفت جدة بأسواقها

 " شارع قابل ، وسوق العلوي ، وباب مكة ، وسوق البدو ، والخاسكية ، والأشراف ، وسويقة "

 دكاكينها متلاصقة فالقماش بجوار الصائغ والحداد بجوار المنجد والعطار بجوار الخياط والسمكري بجوار الكبابجي والسنان ، يتركون دكاكينهم مفتوحة إلا من خشبة تتوسد أطرافها كرسيين وقت الصلاة 

" الأمان بالله "

هذا مايردده صاحب الدكان وكذلك " الخواجه يني " صاحب أقدم سوبر ماركت آنذاك رغم أنه لا يدين بدين أهل جدة ولكنه تطبع بطبعهم فكان يتاجر معهم بمبادئهم

"  الإلتزام ، الإنضباط ، الإصرار على مبدأ الإستقامة الشخصية " .

أنتشرت بينهم ثقافة الرياضة والتسلية البريئة بمختلف ألعابها

 " القدم ، الطائرة ،  السلة ، الباصرة ، البلوت ، الكيرم ، البولنج "

فكانت فية العصرية تجمع شبابهم للعب وشيبانهم على دكاك مفروشة مرتفعة ومساند مزركشة ومدافع كللت بالدانتيل في مقاعد فرشت أرضيتها بالسجاد العجمي .

والطبيب الإيطالي يزور مرضاه في بيوتهم يقابل بكل محبة وتبادل الإحترام والإعتزاز بروح الصديق ولم يجد نفسه ، أو وجده غيره  يوما خائنا لأمانة مهنته أو أمانة بيوت فتحت له وكأنه يعيش بين أسرته عجب لمبدأ أصروا عليه

 " الإستقامة الشخصية " وعجب أكثر كيف أنهم أشداء على من يخون الأمانة رحماء على من أصابته مصيبة مرددا مقولتهم

" اللهم جملني بسترك ، وعفوك ، ورضاك " .

هذا وجيز الوجيز من حياة أجدادي بمدينة جدة قبل أكثر من مائة عام كما سطرها بعض الأجداد في مخطوطة لهم أو كما وردت في مجموعة قصص للشيخ أحمد حسن فتيحي ، سردتها معرفا عن تاريخ جدة وأهلها ومن أبرز سماتهم تلاحم أواصر القربى بين أهلها .

مع التحية والتقدير

وليد شلبي


 

  



0 التعليقات: