اعلن معنا

عريمــط ومــا ادراك ما عريمــط ( 1 )ـ



---------- Forwarded message ----------
From: احمد الشمري <amed-999@hotmail.com>
Date: 2010/4/16
Subject: عريمــط ومــا ادراك ما عريمــط ( 1 )
To: قروب الصحاف <als7af.group@gmail.com>


لا تبكي .. اذا ضاعت العداله وانهدرت الحقوق ...

ابكي .. 

اذا جاك الإسهال وانت في طريق الملك فهد بعز الظهر ...

:
:
في عام 1410هجري أي قبل 20 سنه من الآن كنت ورعاً أبلغ من العمر 6 سنوات ... كانت لي جبهه كبيره وخشم يزداد نمواً يوم بعد يوم ولا أعرف ما هو السبب وكانت لي مجموعه من الضروس متقدمه وتريد الخروج من فمي وكانت عائلتي 
تدلعني ب( عليان )..


..وفي عصر يوم الجمعه كان ابي يتقهوى مع أمي وهو مرتكي وكنت أنا منبطحن على بطني وألعب برجلي في الهواء كالأرجوحه وأتابع
الكراتين وأنتظر إفتح ياسمم بفارغ الصبر وبينما 
أنا مندمج مع التلفاز ابو طق طق قال ابي لأمي :
بكره إن شاء أبسجل هالولد فالمدرسه وش رايك .. 
وعندما سمعتووو طاري المدرسه رميت إذني بينهم لأسمع ما يقولون عني ... 

فسمعتوا الوالده تقول وهي تصب القهوه لأبوي : خلها سنه أخَره الولد باقي ورع ...

وكانت الكلمه كالصاعقه علي ونقزت وأخذت المركااا وركبت فوقها وقلت لهم : لا ماني بورع شوفيني كبير ...

ومد أبي رجلهوو وشات المركاااا من تحتي فتهاويت من فوقها كجلمود صخرن دحدر من فوق الجبل وقال : إنقلع ياورع 
وسقطت على برطمي وقمت أبكي واقول لأبي : 
عاجبك ألحين عاجبك .. يالله خذني إلى المدرسه عشان يعالجوني
( يالله .. كم كنت دلخاً وقتها لا أفقه شيئاً )
فقام أبي وقال لأمي : لبسيه.. بسرعه بروح أحلق له عشان بكره ..
وجرني مع أنفي لأنه كان أقرب شي له يستطيع أن يمسكه وذهبنا إلى الحلاق وقال له : حلق شعر على الصفر .. 
فنظرت بنظره الاستغراب لأبي وانا اقول في نفسي : ليه يابوي تبي تشوهني على كثر ماني متشوه ... ولم أستطيع أن اقولها في وجهه لأني متأكد سيفقع وجهي بكف لا أنساه مدى الحياه .. ورضخت للأمر الواقع .. ولكن الحمدلله 
قال الهندي لأبي : ليس بابا هازا ولد صغير مافيه كويس شيل شأر كلللله ... وكان الكف من نصيب الهندي حتى أختل توازنه 

ثم قال له أبي : اجل شيل شعره بالموس خلي القمل اللي براسه يهاجر مره وحده ... وقتها لم أستوعب وأغمي علي 
ولم أستيقظ إلا ورأسي كأنه برحه منضفتها البلديه 
وبعد الانتهاء من الحلاقه أخذني أبي للسوق ليشتري لنا الفسحه المدرسيه من كيس صامولي وجبنه وطبق من البيض 


وعندما كنا خارجين من السوق سمعت طفلاً يقول لأبيه : بابا .. ابغى اشتري مثل هذا القرد الأصلع .. 
فقمت اتلفت لأبحث عن القرد الذي يتحدث عنه ذلك الطفل .. فسمعته يصرخ ويقول بحماس : باباااااااااا شوف القرد يتحرك ويتلفت بابا الله يخليك أشتري 
لي واحد مثله .. 
فأزدادت حيرتي أنا أيظا فلا أرى حولي أي قرد .. وبينما كنت مشغولا فالتفكير جاء والد الطفل إلى أبي وقال :
بالله من وين شريتوا هذا ... ويالهاااا من صدمه زلزلت كياني وقطعتني إرباً إرباً .. فقد كان ذلك الطفل الحقير العديم الذوق يقصدني ..
فلم أتحمل الصدمه وانطلقت باكياً والدمعات تتساقط من عيني كأنها خرطوم وايت فكوه الورعان والسواق ما يدري 
ولحق بي والدي وهو يقول لي : لا عليك يابني غداً سنعرف من هو القرد .. 
وستبدي لك الاياموو ما كنت جاهلوو ...
:
:
وفي صباح يوم السبت أول الايام الدراسيه إستيقضت باكراً جداً ولبست مريول أختي الصغيره ظناً مني ان جميع الطلاب الجدد يلبسونه ..
وأخذت أبحث عن المشط كي تسرح شعري أمي وتجعل لي ظفيرتين جميلتين فوق رأسي الصغير ذو الجبهه المفلطحه ونزلت إلى الصاله ورأيت أمي تجهز الإفطار وقلت لها بكل براءه : ماما هل شفتي المشط .. فألتفتت علي وضحكت 
وشدتني مثل أبي مع أنفي وهي تضربني على صلعتي وتقول : ياولد وش تبغى بالمشط .. انت روح جيب الملمع حق القزاز 
عشان نلمع صلعتك وأخرجت ذلك البنطلون الرياضي المخطط باللونين الأحمر والأخضر وألبستني إياه وأحضرت جزمتي التشك تشك المرسوم 
عليها صورة الكابتن ماجد وياسين وألبستني ثم أحضرت ثوبي ولبسته أنا هالمره ونشب رأسي وقلت لأمي :
ماما فكي الزرار نسيت لا أفكه .. ولكن أمي قالت لي : كم أنت فاغر يابني .. وساعدتني في إخراجه وقالت :
في أحد يدخل راسه مكان الأكمام ... ثم جلست وتجمع أخواني حولي وهم يقولون لي :
أحلى .. أحلى .. احلى .. بيروووح المدرسه ... وأنا أتقطع خجلاً وترتسم على براطمي إبتسامه كأنني فتاه في ليلة الدخله 
ثم قال أخي الذي يكبرني سناً .. من قدك ياهوووه ... بتصير تحل واجبات احلى احلى .. فتحمست وقلت لهم :
وش أحسن حصه عندكم ... فقال أخي الدب : حصة الفسحه .. فقلت له بكل براءه وتناحه : الاستاد حق الفسحه يضرب والا طيب 
وأخذنا نسولف وأخواني يطقطقون على راسي ثم وضعت أمي شطيرة البيض المسلوق وعصير سنتوب بدون صوره لأن أخواني سرقوها ويلصقونها في دفتر السنتوب الواقع فوق الثلاجه ...


ودخلت المدرسه وانا فاغرن فمي أشد فغره ..
أحسست بإحساسن غريب رأيت أشكالاً وألواناً من الأطفال الاشقياء كان فيهم النظيف وفيهم الوسخ وفيهم الغبي وفيهم 
البكَاي وفيهم الذي تمشي وراءه أسراب من الذباب ولا يوجد أحد حوله ولم اكن اعرف السبب .. 
وكنت أنا الورع الوحيد الذي كان أقرعاً أصلعاً وحزنت قليلاً ولكن تذكرت كلام ابي
( ستبدي لك الايام ما كنت جاهلووو )


وبدأ توزيعنا على الفصول .. وكان فصلي هو ( أولى بااااء ) وعندما دخلت الفصل ذهبت إلى أول ماصه التي مقابله للسبوره 
ووضعتي مؤخرتي الصغيره على الكرسي وأخرجت الفسحه ووضعتها في الدرج وشديت الماصه على صدري ..
وبدأ الورعان بالدخول واحداً تلو الأخر وكلن يبحث عن مكان يجلس فيه ولا أحد يعرف أحد سوى إثنان كانو يضحكون علينا 
وكانو دشيراً ساقطين ومعيدين سنه ويشعرون بأنهم أقوياء وهو اقوياء فعلاً وكنت أسميهم الأخوان شوقي الذين كانو في الكابتن ماجد هذوليك اللي يسوون حركات ودايم يناقزون فالملعب ... وبينما كنت أتذكر حلقة كابتن ماجد أحسست بأن ورعاً جلس بجانبي وكانت الصدمه اللي ما بعدها .. وبللت سروالي للمره الثانيه على التوالي ..
لقد كان الحقير الذي قابلته في السوق واللي قهرني انه حاط كريم على شعره مدري قصده يجرح مشاعري والا وش ..


وبدأ قلبي بالخفقان وادعي ربي أن لا يعرفني فألتفت علي وقال : انا إسمي ماجد وانت ؟
وقتها تنفست الصعداء لأنه لم يعرفني .. وقلت لن أخبره بأسمي الحقيقي وكان إسمي 
( عريمط وفوقها صلعه بعد ) فجاوبته بكل ثقه :
وأنا إسمي بسام .. (فقد كنت متأثراً بالكابتن ماجد جداً .. ) وجلست أناظر فيه أنتظره يطلع الفسحه فلم يفعلها وحزنت عليه وقلت في نفسي : يبدوا انه فقير ولم يعطونه أهله فسحه 
وأخرجت فسحتي وقلت له متعاطفاً وكي لا اجرح مشاعره :
اذا جاء وقت الفسحه ناكل سوى انت لقمه وانا لقمه وانت جغمه وانا جغمه لين نخلصها كلها خلاااااااااص ...
فأخرج من جيبه خمسة ريالات وقال لي : شايفني شحاذ يالقرد.. باباا أعطاني فلوس شكراً ..


فأزداد البلل تحتي وكاد يغمى علي من جهتين .. والسبب 
الأولى لأنه عرفني وكنت أظنه لن يعرفني .. والثانيه ان معاه خمسة ريالات دفعه واحده ..
وأزداد قهري وحقدي عليه ... ولا فوقها إسمه ماجد ...


فقطع حبل تفكيري الأستاذ وكان من ابناء الجاليه المصريه وعندما رأيته شعرت بشعور غريب وعجيب إتجاهه 
لا أعلم هل هو حب أم إعجاب أم ماذا فقد كان ودي أن اقوم وأبوسه كأنني أحد مشجعي الهلال شاف ياسر القحطاني 
فالشارع .. لا تستغربون .. لأنه إذا عرف السبب بطل العجب لقد كان هذا الاستاذ أصلعاً مثلي وكانت تلمع أيظاً ..
فقلت في نفسي وانا اتذكر مقولة أبي ( ستبدي لك الايام ما كنت جاهلووو ) وابتسمت مفتخراً بأبي .. 
ثم قال الاستاذ : اهلا وسهلا بيكم ياحبايبي ( فشعرت بالغيره عندما قال حبايبي للطلاب) انا اسمي مدحت 
اليوم اول يوم ليكم فالمدرسه وانا ان شاء الله حدرسكوا مادة القراءه والكتابه والاناشيد والرياضيات والعلوم والفنيه والرياضه والقرآن .. وسدئوني المدرسه قدن قميله وحلوه متلكو كده ياحبايبي .. وعندما قالها مره أخرى قلت نفسي 
( ما تؤلهاش تاني يامدحت أنت بتقرحني سدئني بتقرحني ومابتعرفش ) .. فأنتبه لي الاستاذ بأني مسرح وجاء إلي وقال :
ليه مسرح ياواد .. فوقفت فرحاً لأنه حدثني وقلت : دنا مسرح فيك يابيه .. فقال ليه وكانه لم يسمعني وانا ادري انه سمعني ولكن بيستعبط : بتئول إيه ... 


فقلت له والابتسامه تملأ براطمي : مانيش مسرح ياباشا .. فوضع يده على كتفي وقال :
أسمع يا وله شكلك كده ما بيعقبنيش بصراحه تشائمت منك .. إرقع ورى أخر الفصل .. 
اعوز بالله اول مره بشوف طفل وأأرع بالشكل البشع ده .. 

وأنفجر الاطفال يضحكون ..

وهنا تكسرت حته حته .. ومات أول حب في حياتي قبل أن يبدأ ولعنت الساعه اللي دخلت فيها المدرسه ... وأخذت شنطتي 
وذهبت لآخر الفصل وتذكرت الفسحه ورجعت لأخذها وانا اسمع الطفل المغرور ماجد يهمس للطالب الذي بجانبه :
شوف جايب معاه فسحه كه كه كه .. فألتفت عليه وقلت : دور على اللي يعطيك جغمه ياخكري ..ثم قلت بحقاره وجراءه ( متأكد ان ابوك هو اللي عطاك الخمسه )

وشعرت وقتها بأني شجاع وقوي .. ورأيت الاخوان شوقي يناظرونني ويقولون لي :
تصير صديقنا ...


وبدأت الحصه الأولى وكانت الأناشيد .. وأنطلق صوت النهيق من فم الاستاذ الحقير قائلاً :

الله رب الخلق .. أمدنا بالرزق 
إذا دعاه الداعي .. يحقق المساعي
يدبر الأمورااا .. ويدفع الشرورااا
وكل شيء عنده .. بحكمة أعده
أكرم به من محسن .. يبر كل مؤمن 
من حقه أن يعبدا .. صدقا وأن يوحدا 
:
:
وضرب الجرس معلناً إنتهاء أول حصه في حياتي
وخرجت من الفصل وخلفي ألوف مألفه من أسراب الذباب .. 

وأنا أردد و الدموع تصافح خدي :

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلوووو 

:

:

للملاحظات 
 


0 التعليقات: