اعلن معنا

قصة من الحجاز



---------- Forwarded message ----------
From: waleed shalabi <waleed1152003@yahoo.com>
Date: 2010/5/26
Subject: قصة من الحجاز
To:


 

وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّعَلِيمٌ ﴿٥٠﴾ سورة يوسف

 

 

فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٣٤﴾ سورة يوسف 

 

وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّـهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗوَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٢٨﴾

 

سورة البقرة

 

وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴿١٢﴾

 

سورة النساء

 

الآيات الكريمات والمرفق دعاني لأن أكتب قصة قصيرة قرأتها

للأستاذ / أحمد حسن فتيحي

وهي من روائع القصص من حياة أهل جدة والحجاز

" ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف "

 

أصغر أخوانه .. ولكنه شيخ حارة .. فقد ورث ذلك من أبيه الذي أوصى بأن يكون هو الشيخ من بعده .. وبعد إجتماع أهل الحل والربط في الحاره تم إختياره بالإجماع وتمت مبايعته من إخوانه وأقربائه وأهل الحارة ..

شاب وسيم خلوق حكيم هادئ .. ذو نظرة تشع ذكاء ومعرفة .. ذو هيبة .. إذا تحدث أنصت الجميع .. ولا يقال في وجوده إلا ما يحمل الخير والحكمة والعلم والمعرفة .. دقيق في ملاحظاته .. تسبق فطنته حسن ظنه .. وكعادة العرب فإن معرفتهم بالسحب الممطرة كانت علما وتخصصا بتفنونه .. وكان يطلق على هذا السيد الصغير ( ملك السحاب ) لمكانته بين أهله وعشيرته وأهل حارته .. فأي تمطر يستفيج صاحبها من ريعها حسب ماوزعه شيخ الحاره .

سأل صديقه المقرب منه يوما :

" هل تظن أن هناك من أهل جدة من أتقدم لخطبة أبنته فيرفضني ولا يزوجني ؟ "

أجاب الصديق :

" نعم .. فلان من الحارة الفلانية "

قال صاحبنا :

" إذا هيا بنا إليه ؟ "

أصطحب معه ناسه وعزوته إلى ذلك الرجل وقف أمام البيت بينما صاحب الدار بالديوان .. فأستأذن.. وسمح له بالدخول هو ومن معه .. وسأله :

" من أنت ؟ "

فعرفه صاحبنا بنفسه

" وماذا تريد ؟ "

قال صاحبنا :

" جئتك خاطبا إبنتك "

فرد عليه :

" ليس عندي مطلبك "

فخرج صاحبنا ومن معه غاضبا وتأكد أن صديقه كان محقا .. وعصف بذهنه .. ولم يتفوه بكلمة واحدة طوال الطريق .. مع شعور لم يعهده من قبل من خيبة أمل ..

أما صاحب الدار فقد أغلق باب الزقاق .. وصعد إلى المجلس .. فبادرته زوجته بسؤاله عمن أتى إليهم وأنصرف بسرعة قبل أن يضيفوه .. فأعلمها بأنه فلان .. قالت :

" شيخ الحارة الفلانيه ؟! المكنى بملك السحاب "

قال :  نعم

قالت : ولماذا لم تضيفه وأستقبلته بما لا يليق ؟ !

قال : لقد أستحمق وتقدم لخطبة أبنتي

قالت : وأنت لا تريد أن تزوج بناتك ؟ ! .. فلمن ستزوجهن إذا لم تقبل بالسادة والشيوخ ؟ ! .. أسمع نصيحتي ومن الغد أذهب إليه وأعتذر له .. وأخبره بأنه أتى لك في لحظة لم تكن بمواتية "

وفعلا فعل صاحب الدار فقابل صديق الشيخ المقرب له ودار بينهما حديث الإعتذار .. ونصح الصديق المقرب الشيخ بالعودة إلى بيت صاحب الدار ومعاودة الخطبة .. وفعلا فعل .

أستقبلهم بترحاب كبير .. وضيافة عربية تليق بالمضيف والضيوف .. ثم أخذ الشيخ إلى غرقة مجاورة .. ثم دلف إلى بيته .. أستدعى إبنته الكبرى قائلا لها :

يا ابنتي ان فلانا أتى لخطبتك !

قالت له : يا أبتي لا تفعل .. إن في وجهي رده .. وفي طبعي حده .. وأخشى أن يردني فأصبح عبئا وبالا عليك . .. قال أذهبي رعاك الله

وأتى بالوسطى فقالت : يا ابتي لا تفعل .. إني نوامة لوامة .. خرقاء لا تسمع نصيحة .. وأخشى أن يردني وليس عندي إبن عم يسندني فأصبح عبئا ووبالا عليك . قال : أذهبي رعاك الله ! .

وأتى بالصغرى فسألها .... فقالت : إفعل يا أبي " .

قال : عجبا !! .. أختاك عزفتا عن القبول .

قالت : إنني جميلة الخلق .. حسنة الخلق .. في قولي حكمة .. وفي قلبي إيمان .. وفي عقلي إتزان .. مدبرة مخلصة .. إذا أحبت أفتدت .ز وإذا لم تحب أكرمت .. فإذا ردني لا بارك الله فيه .

ادخلها على الشيخ لتتم الرؤية الشرعية .. وعسى أن يؤدم بينهما .. وفعلا حصل وعقد القران .. وأراد الشيخ الدخول بها ..

قالت : أبين أهلي وإخوتي ؟ .. والذي نفسي ونفسك بيده لا يكون ! .

فسار بها من ليلته .. ووصل بيته وأقام ليلته ونحرت الذبائح وفرح اهل حارته صغيرها وكبيرها .. نساؤها ورجالها .. وكأنه لم يبقى أحد في الحارة إلا وشارك في تلك الليلة .

وحاول الدخول بها فكانت تتملص بحكمة ومنطق وعذر .. ومع كل عذر مطلب لها يلبيه لها يليق به و قادر على تلبيته وهكذا الأيام حتى أتى يوم قابلته هاشة باشة " أهلا بسيد العرب " ثم أردفت  .. " قم وأغتل .. وأرتدي أبهى حلة لك .. وأطعم البائس الفقير على مائدتك .. وشاركه مأكلك .

قال : سيكون ذلك .. ولكني أسألك لماذا أشاركهم مأكلهم وأنت تعلمي مكانتي وعاداتنا ؟

قالت : إننا سوف نكون في سرور وبهجة وفرح ونشوة . وأستطردت تسرد جزاء الإحسان للمحتاج والفقير .

قال : ماشاء الله لا قوة إلا بالله .. قوة المرأة في دمعها .. فأين قوتك يا كريمة السجايا ؟

قالت : إن بعض النساء أكمل من بعض الرجال .. وأسد رأيا .. وأعمق فكرا . وأوفر عقلا .. وأشد عزما .. وأكثر تدبيرا .. ومنهن من كانت منها فكرة أحيت بها أمة .. وبعض الرجال لا يستقيم أمرهم إلا بهن .. فلا يزل ولا ينتكس .. ولا يهزم وهي رفيقة دربه .. وأني يا سيد قومك سأظل وراءك حتى تكون المنتصر دائما .. ولن أقبل لك إلا عزا يتلوه عز .. ونصرا يتبعه نصر .. فإن كنت أنت سيد القوم فستبقى دائما المطاع منهم والمطيع لي .. فإن لي قلبا يسمو فوق كل شيء .. إلا الرحمة والمودة التي تتجه إليك أنت الرجل القوي الشجاع .. فيكون لك حبا وحنانا ورقة .. وأنت فيك من الكمال والرجولة بما في داخلك للمرأة .

قال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله

وفي ليلته الثلاثون من يوم عقد القرآن .. قدمت له طيبا ليتطيب .. وتعطرت ولبست قميص نومها نظر إليها بإعجاب وتأمل .. وحب وتيه وغرام .. وعيناه تنطلق منهما إشعاعات تعبر عن ذلك ...

قال : لماذا الطيب ؟

قالت : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ البقرة

قال : ما شاء الله  لا قوة إلا بالله

قالت على إستحياء .. وبصوت يكتنفه الغنج ولكنه مسموع : " الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖوَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴿٤٦﴾ " الكهف

.. هنا أراد تقبيلها .. فاردفت دعنا نذكر الله .

فقال : " رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴿٧٤﴾ الفرقان 

وفي صبيحة اليوم التالي :

قالت : يا سيدي كلي .. لا يكون للمرأة عز إلا من زوجها .. ولا تكون رجولة الرجل إلا في حنانه لأهله .

قال : ولا يكون بناءا إلا بعقل المرأة وقلب الرجل .. وإن لك عقلا يبني وأرجو أن يكون لي قلب يسمع .

قالت : النية محلها القلب .. ولإذا كانت لله أعطى الله عقلا لصاحبها فيكون رسول الله قدوته .

يا سيدي كلي .. البرهو الخير كله وبر الوالدين أوله

يا سيدي كلي .. وفاء الحقوق مجلبة السكينة .. وحقوق الأجير أولها .

يا سيدي كلي .. الشهوة .. طريق الشقاء .. وأولها شهوة النساء .

يا سيدي كلي .. إني من أسرة امهاتهم صالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله .

يا سيدي كلي .. إني من أسرة آباؤهم ذوو مروءة .. فإذا شكيت .. واسيتك وآنستك .

قال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله

ومرت لحظات صمت وهو ينظر إليها بعين الشاكر لنعمة ربه .. كله حنان وأعجاب .. وصدق .. وأمل وقال :

" إن كلماتك شعر .. ونثر .. وغناء .. لحنها موسيقار متمكن .. أكملي رعاك الله "

نظرت إليه نظرة جادة حازمة قائلة : " وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَالِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ﴿١٣١﴾ من سورة طه . "

قال ضاحكا : وهل هناك زهرة أحلى منك ..

ودمعت عيناها .. فرأى قوتها .. وذكر ربه في نفسه تضرعا وخفية ودون الجهر من القول قائلا :  رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ﴿١٩﴾ 

  

ومضت بهما الأيام والليالي رزقهما الله أولادا وبناتا وأنهمكت في حياة كلها محبة ومودة وهو يبادلها الحنان والكرم .. وأنتهى حب التراب للتراب .. أرتفعت المحبة من الروح للروح .. زارت أمه المريضه .. وقامت على خدمتها .. قبلت رأسها وقرأت عليها بعض الأدعية .. نظر إليها بروح عينيه .. ونظرت إليه بعيني روحها وقالا : الحمد لله رب العالمين ، إن المعيشة لكل المخلوقات .. تأكل لتعيش .. ولكن الحياة هي ما قاله تعالى :

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٤﴾  الأنفال  

 

 

مع التحية والتقدير

وليد شلبي


0 التعليقات: