اعلن معنا

تعريف المباهلة وحكمها


From:
F R <hopeful_2002@hotmail.com>
Date: 2010/10/11
Subject: تعريف المباهلة وحكمها
To:


 

تعريف المباهلة وحكمها


:السؤال 
 
أسمع كثيراً عن المباهلة ، و لا أعرف المقصود منها و لا بها 

ولا حُكمَها ، فهل توضحون لي ذلك ؟

:الجواب

:أقول مستعيناً بالله تعالى


المباهلة في اللغة هي الملاعنة ، أي الدعاء بإنزال اللعنة على
 الكاذب من المتلاعنَين ، و البَهلةُ اللَعنة [ انظر تحرير ألفاظ
 التنبيه : 1/247 ] .

و هي مشروعة ، لإحقاق الحق و إزهاق الباطل ، و إلزام
الحجة من أعرض عن الحق بعد قيامها عليه ، و الأصل في
مشروعيتها آية المباهلة ، و هي قوله تعالى : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ
مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ
وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ
لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) [ آل عمران : 61 ] .

و سبب نزول هذه الآية الكريمة هو ما كان من وفد
نصارى نجران عند قدومهم المدينة و محاجتهم رسولَ الله
صلى الله عليه و سلم بما يعتقدونه من الباطل في المسيح
عيسى بن مريم عليه السلام .

 
روى البخاري في صحيحه عن حذيفة بن اليمان رضي الله
عنه قوله : جاء العاقب و السيد صاحبا نجران إلى رسول الله
صلى الله عليه و سلم يريدان أن يُلاعناه ، فقال أحدُهُما
لصاحبه : لا تفعل فو الله لئن كان نبياً فلاعنا لا تفلح نحن ولا
عقبنا من بعدنا . قالا : إنا نعطيك ما سألتنا و ابعث معنا رجلاً
أميناً ، و لا تبعث معنا إلا أميناً ، فقال : ( لأبعثن معكم
رجلاً أميناً حق أمين ) فاستشرف له أصحاب رسول الله
صلى الله عليه و سلم ، فقال : ( قم يا أبا عُبيدة بن الجراح )
 فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( هذا أمين
هذه الأمة ) .

و قد ذكر الحافظ ابن حجر [ في الفتح :8 / 95 ] بعض ما

ستفاد من هذا الحديث ، و من ذلك قوله : و فيها مشروعية
مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور الحجة ، و قد دعا ابن
عباس إلى ذلك ثم الأوزاعي ، و وقع ذلك لجماعة من العلماء .
و مما عُرفَ بالتجربة أن من باهَل و كان مبطلاً لا تمضي عليه
سنة من يوم المباهلة ، و وَقَعَ لي ذلك مع شخص كان يتعصب
لبعض الملاحدة ؛ فلم يقُم بعدها غير شهرين . اهـ .
قلتُ : و ليست مشروعية المباهلة خاصة بالنبي صلى الله عليه
و سلم ، بل هي له و لأمته من بعده ، و مما يدخل في ما أمرنا
بالتأسي به فيه من أمور الدين .

 قال الإمام ابن القيم رحمه الله : ( إن السنة في مجادلة أهل
الباطل إذا قامت عليهم حجة الله ، و لم يرجعوا ، بل أصروا
على العناد ، أن يدعوهم إلى المباهلة ، و قد أمر الله سبحانه ،
بذلك رسوله صلى الله عليه و سلم ، و لم يقُل : إن ذلك ليس
لأمتك من بعدك . و دعا إليها ابنُ عمه عبد الله بن عباس ، من
أنكر عليه بعض مسائل الفروع ، و لم يُنكر عليه الصحابة
 ، و دعا إليه الأوزاعي سفيان الثوري في مسألة رفع اليدين
و لم يُنكَر عليه ذلك ، و هذا من تمام الحجة ) [ زاد المعاد : 3
 /643 ] .

 و بهذا يتبين أن مباهلة أهل الباطل أمر مشروع ، غير أنه لا
يُصار إليه إلا مع الجزم بصحة ما عليه المباهل و صدقه فيه ،

وترتب مصلحة شرعية على المباهلة كإحقاق الحق ، و إقامة
الحجة ، و ليس الانتصار للنفس أو الغضب لغير الله ، أو لأمر
من أمور الدنيا .

و نظراً لخطورة الدعوة إلى المباهلة أو قبول الدعوة إليها فالأولى
عدم التوسع في هذا الباب ، و الاحتراز مما قد يترتب على
المباهلة من مفاسد كتعلق العوام بأحد المتباهلين ، أو إظهار
باطل لم يكن ليظهر لولاها ، أو إصابة المباهل الصادق بالرياء
أو غير ذلك من المفاسد .

 جاء في شرح قصيدة ابن القيم [ 1/37 ] : ( و أما حكم
المباهلة فقد كتب بعض العلماء رسالة في شروطها
المستنبطة من الكتاب و السنة و الآثار و كلام الأئمة ،

وحاصل كلامه فيها أنها لا تجوز إلا في أمر مهم شرعاً وقَع
فيه اشتباه و عناد لا يتيسر دفعه إلا بالمباهلة ، فيُشتَرط
 كونها بعد إقامة الحجة و السعي في إزالة الشبه و تقديم
النصح و الإنذار و عدم نفع ذلك و مساس الضرورة إليها ) .
هذا و الله المستعان ، و بالله التوفيق

 

كتبه
د . أحمد عبد الكريم نجيب

 

 


0 التعليقات: