اعلن معنا

لا تردن

From: waleed shalabi <waleed1152003@yahoo.com>



لا تردن

 

يكتب أحدنا وجهة نظره في أمر ما أو يتحدث إلى صاحبه في نقاش موضوع ما ، فتأتي ردة فعل في سرعة وعجلة وأنفعال و إنفراط في الكلام بدون أناة ولا ترو ولا إبانة فكأنه بالعامية " يبربر " وغالبا ما يكون ذلك تحت تأثير الإنفعال والغضب .

وهنا يأتي دور وسيط ثالث إما شخص ما أو خطاب من عقل باطن بالقول : -

 " يا أخي مهلا .. لا تردن !! "

وهي مفردة يستخدمها العامة والخاصة ويرجع أصل الكلمة " لا تردن " إلى أصل صحيح في لغتنا العربية وهي تعني " الردن " ( بفتح الراء ) وهو صوت وقع السلاح بعضه على بعض  .. فإن لوقعه صدى لا يكاد يتميز فيه غير القعقعة في المعمعة .

ومن بيت شعر لقصيدة / الحكم بن هشام سنة 658 هـ

غناء صليل البيض أشهى إلى الأذن **** من اللحن بالأوتار واللهو والردن

وهذه ظاهرة – شهدناها – عبر القروبات  وهي ظاهرة غير صحية وأبن معصوم المكي – وكان مفتيا للشافعية – في أوائل القرن الحادي عشر الهجري 1082 هـ قوله :-

تخالف الناس في ركن فقدمه *** قوم وقوم عليه قدموا القصبى

وقائل الحق والإنصاف قال متى *** أسمعهما ألق أستاذا أو ألق صبى

 

وكان في السابق إذا غضبت ربة البيت على الخادمة كما ورد في العام 1265 هـ _ من شذرات الذهب – صاحت بها :-

 عساك بالدردي " ( بضم الدال وسكون الراء )

 وهي مفردة مازالت تستخدم في الحجاز ولو سألت صاحبة البيت عن معنى هذه الدعوة ما أستطاعت الإجابة لأنها تجهله .. وإنما هي كلمة سمعتها من أمها وامها سمعتها من جدتها وهكذا .. وهي دعوة سخط عرفها الأولون وجهل معناه المتأخرون و " الدردي " هو عكر الزيت يرسب في أسفل الوعاء .

 

ومن المفردات الشائعة  في الحجاز " سخامة الطين " والسخام هو  الهباب " الأسود المتكوم أسفل القدر أو دلة القهوة من أثر النار أما كلمة " سخامة الطين " فتعني أعزكم الله – الكلبة السوداء .

وهكذا نجد بعض الكلمات المتداولة .. ذات قدم راسخة في القدم .. وهي شائعة ومستخدمة حتى اليوم على ألسنة العقائل دون علم بأوليتها أو ما هيتها وما يكاد يعرفها إلا أصحاب القواميس  وكل ذي صلة بالأدب إذا ما سئل عنها فإنه يقول .

هذا ما قرأته لك من كتاب شذرات الذهب لمعالي الشيخ أحمد بن إبراهيم الغزاوي المغفور له بإذن الله

وآمل أن يكون لك بفائدة   

 

مع التحية والتقدير

وليد شلبي 

 
Waleed A Shalabi

0 التعليقات: