اعلن معنا

أعلمُ أنكَ تفهم صمتي والسّـكون

From: هلآ آلغآمـدي <hala-232@hotmail.com>

 




أنت دهشتي الأولى، وأنّى للدهشة الأولى أن لا تُعتـَّق على ناصية

السماء، وفي نهاية كل أغنية للرياح ؟


كيف لي أن أمزّق اللحن والأمانيّ ، الأوتار والأحلام ، الدموع والفرح


الغياب الذي أرهقني وسكنتُ به على ذاكرة الأقمار والبحر

والمطر ؟





أنت حينََ نقشت مذكراتك على نافذة الذاكرة ، نقشتها بإتقان

أجوف ، خالي من حكايا الصبح ،


ومن أناشيد السنابل الغافية على صدر الحقل ، و دندنة الخلود والفرح ،


نقشت بين الوريد والوريد مرفأ لأيامك التي تحتاجني فيها بقربك ،
وكنت أول القادمين وآخر المغادرين ،


ألصقتني في وجه الريح ثم سألتها أن ترسل لي منك مطراً على


ضفاف صمتي والهدوء ،


و تمتمت لها حتى لا أسقط فتتعثر بي !


ولأنك قريب مني وتشبهني إلى الحدّ الذي ينبئني بالغيمة البيضاء

والغراب الأسود ،





بدأت اكتب لكَ قصائد صامتة صماء ، تخجل منها وجنة الماء ،

وعينا الورق ،


لأني أعلم انك تفهم صمتي أكثر من الحديث ،


وأعلم انه لا داعي للثرثرة وصمتي ينطق بكل الحروف ،


فأنت تستوطن الأوراق قبل كل قصيدة أحاول فيها أن انسلخ عنك ،


وأنا أعلم مسبقاً أنها محاولة فاشلة لأنك تخبرني بها قبل أن

اكتبها !
،
يا أول العمر المسروق ،




الغياب عنك يجعلني أختنق ، وأقع وأموت حزناً على نفسي ،


يقتلني وأنا أحسب المسافات التي تسرقك مني ثم أسرق منها

وأخبئها عني !


يا وطن الحماقات ،


أنت لا تجيد تعليق عناقيد النور لي ، ولا أن تفجر هذيان الأنثى

داخلي ولا بقايا الحروف ،





تجعلني صامتة كالتربة ، و لا تعرف طريقاً تنبش به هدوئي ، بك

أصبحتُ أقرب للباب الموصد الذي امتلأ بالصدأ المقيت .





أنت تثير فيّ البعثرة والشتات وفوضى الألم ، كمعصم غجرية

أعياها الرقص ، و أهلكها التشرّد ،


تسقط متعبة وتنسى كيف لنبضات قلبها أن تحلم ، و كيف تغدو


إليك بجنون عشقها ،


فلا تستفيق من موسم ليلك ، ولا وجع البوح بك .


إن الحب معك بنكهة الحنين ، متعلق بقدم الجنون ، منقطع الوصل

و مملوء بالظمأ والرماد والصور القديمة ،





الزمن معك بلا سماء ، بلا وطن ، وبلا فضاء وطيور ، خالي من


ليالي القمر الراقصة وطهر الماء وشريعة الضوء والعناق.


حسناً يا جزءاً من ورقي الكون ،


كل الأمور معك قد استوت في نظري ، فلم يبقى سوى



الحنين إليك من جديد ،

يتلو ألحان نبضك داخلي وأرتل اعترافاتي للقدر عنك .







*يبدو أني كنتُ صائمة عن الثرثرة بك ،
وشخصٌ ما فجّر بي ضجيج الأسئلة ، وأيقظك بداخلي
 
 


0 التعليقات: