اعلن معنا

وداع امره اجنبيه ،،،،،

From: سمسم <smsm9876@gmail.com>



 

 

لا أعرف حدوداَ فالعالم بأسره وطني

 

 

بهذه الكلمات أنهت رالوكا زينجا تدوينة طويلة تختتم بها حديثها عن العيش في المملكة العربية السعودية لمدة 6 أشهر رفقة المدرب الإيطالي المقال والتر زينجا.

 

رالوكا - الرومانية العاشقة للرياض و أهلها – توجهت في مقالها الأخير و باللغة الانجليزية الى جميع متتبعي تدويانتها في رسالة وداع مؤثرة أثنت فيها كثيرا على التجربة السعودية القصيرة و أهم المكتسبات التي ظفرت بها بعد العيش بين أظهر المسلمين مثنية على كل ما حظيت به من كرم و حفاوة في الاستقبال و راحة نفسيه بالعيش في جو اسلامي متكامل.

 

وخلال التدوينة عرجت رالوكا بالحديث على الكثير من القضايا و وصف الكثير من الأماكن الشعبية و التاريخية في الرياض و إنتهت بالحديث عن السبب الذي دفع نادي النصر الى الاستغناء عن زوجها بعد ستة أشهر فقط من تعينه مديرا فنيا للنادي العاصمي.

 

النص




قررت أن أكتب هذا المقال باللغة الإنكليزية تكريما لقرائي العرب ( أعرف مسبقا أن قرائي الرومان لن يكون لديهم مشكله في فهم المقال). فالفراق محزن خصوصا و أن التجربة لم تكن طويلة.

 

فبعد ستة أشهر من العيش في الرياض أجرء على القول بأن تجربة الحياة هنا كانت الأروع خلال حياتي. الكثيرون لا يصدقون ذلك و لكني ما أزال أشعر أني بالفعل أشعر بالانتماء الى هذا المكان و كأنه وطني و تكيفت على المعيشة هنا بشكل لا يصدق. وحتى هذا اليوم ما زلت أقول لنفسي بأني أستطيع أن أعيش هنا الى الأبد أستطيع أن أعيش في هذه الأرض الرميلة الصلبة و القاحلة

 

في السعودية شعرت بالأمان و أنا أعيش في مجتمع محافظ. و أكسبتني عبائتي ثوب الحياء الإسلامي و أنا أندمج مع المجتمع في عاداته و تقالديه و كان الحجاب حارسي السري. اندمجت مع المجتمع بشكل كامل و كما أريد من أجل أن أفهمه بشكل كامل بعيدا عن الانطباعات المسبقة.

 

لم آتي الا هنا دون معلومات فقد تعمقت في دراسة تاريخ الجزيرة العربية و المملكة و لغتي العربية ليست بذلك السوء. و بالتأكيد كنت ككثيرين أتخوف من الاسلام.

 

في الرياض لم أشعر للحظه بالضيق أو العزلة كان شغلي الشغال يوميا هو أن أعيش في الرياض و أن أتنقل بين الناس لأتعرف على عالمي الجديد

 

الأ أن هناك لحظه لا يمكن أن أنساها خلال تواجدي في الرياض. وهي زيارتي لساحة العدل للمرة الأولى .

 

ففي زيارتي الأولى للساحة العدل (الساحة الكبيرة بين قطر المصمك و المسجد الكبير في الديرة – عند مقر هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر) تجرأت أنا و صديقتي على الدخول الى تلك المنظقة و التي طالما اعتقدنا بأنها منطقة محرمة علينا. و جلسنا على كرسي نراقب غروب الشمس وهو ينهدل على الرياض ليكسبها لونا ورديا سلسا. اشترينا كأسي شاي و قطع حلوى من خلال الشباك الصغير المخصص لنساء

 

في البداية شعرنا بنوع من الخوف و الريبة و لكن لم نلبث أن تنبهنا فبعبأتينا الطويلتين ووجهنا المنقبة لم نكن الا كأي سيدتين ينتظرن انتهاء الصلاة ليكملن التبضع فشعرنا بطمئنينة مفاجئة.

 

في هذه الأثناء شعرت و كأن الوقت قد توقف و أحسست بأن هذا المكان هو المكان الوحيد الذي لن تسرقه الحداثة و الحياة المعاصرة. فالناس هم الناس و المشاهد هي المشاهد كما كانت منذ القدم و كما ستكون لاي شخص قادم من المستقبل. فهاهو الرجل العجوز في ثوب ملون يلبس ثوبا و شماغا أحمر يتدلى على كتفيه و بيده سبحته و يتجه لأداء الصلاة و النساء يلاعبن أطفالهن بايديهن المغلفة بالسواد و عباءاتهن تتطاي مع هبوب النسمات و كأنها أشرعة السفن ليبدو ظلهن غريبا.

 

لحظات من الصمت بددها صوت المؤذن في الجامع الكبير في الرياض. و بدأ الصوت في السير بكل اتجاه و كأنه سقط من السماء لتلتقط أصداؤه الأماكن الخالده ويتخلد على جدرانها.

 

لحظات أخرى و انضم بقية المؤذنون لمؤذن الجامع الكبير. جسمي يرتعش و خفقات قلبي تزداد. لحظات الصمت تعود من جديد و مرة أخرى تبدأ الإقامة و يمتلأ الكون بذكر الله.

 

نظرت في عيني صديقتي الجميلتين من خلال نقابها فرأيتها تبتسم و عيناها تقولان لست وحدك من يرتعش جسمك و يخفق قلبك.

 

سقط علينا الليل و تزين المكان بلون الذهب و انبعث اللون الأصفر من عواميد الإنارة الطويلة.

 

اختلطت مشاعري و تداخلت أحاسيس بين المكان و الزمان و للحظة تمنيت أن أقبض على هذه اللحظه من حياتي بأصابعي لأخلدها و لا أفقد جمال نهايتها أو تضيع من ذاكرتي.

 

أحد الهوايات المحببة لدي في الرياض كان التجول و الشراء من داخل الأسواق القديمة ، صحيح أن الواجهات تبدو منهارة الا أنها من الداخل عالم لامع من الكنوز الصغيرة ، ففي الداخل توجد محلات العطارة و التوابل والعطور العربية والزيوت المعطرة ، و البخورو المباخر الخشبية والنحاسية.

 

أخذنا السرور في الشراء فاشترينا الفساتين السعودية التقليدية التي من شأنها أن نرتديها تحت العباءات. و مررنا على سوق الذهب و أشرقت أعيننا بفرح في أسواق الذهب ونحن نرى القطع المعروضة ومنها حلي الأعراس التقليية و التي تجعل رأس الفتاة يبدو وكأنه يقطر ذهبا ، و عملات معدنية ، جواهر مع مجموعات من الأقراط و رزمة من الأساور.

 

خلال أوقات الانتظار بين الصلوات تعلمنا أن نجلس على الأرض كباقي المتسوقات و أن نتربع على سجادة الصلاة و نأكل الشاورما و الفطاير اللذيذة السخنه كفاطاير اللبنه و عش البلبل مع الشاي بالنعناع. هذه الوجبة بالنسبة لي كانت الوجبة الأكثر معنى في حياتي.

 

كان من السهل الدخول في حوار مع النساء في المملكة و ذلك باحترام مشاعرهن و تقاليدهن. فكنت كلما رأيت شيئا جميلا أسارع الى القول ما شاء الله و كنت أقول لهن بأن بنتي اسمها سميرة. وكذلك في طريقة ارتدائي للحجاب كتعبير عن احترامي لعاداتهن و تقالديهن حتى و أنا غير مسلمة.

 

في المملكة وجدت المرأة المتعلمة العاملة و وجدت ربة المنزل المتفانية ووجدت المرأة الجامعة للصنفين. الكثير عزمنني لمنازلهن لشرب الشاي و التحدث عن الأفراح القادمة أو العزائم العائلية في الثمامة أو لأكل المندي المطهي في الحفر المدفون بالتراب.

 

كعاشق مغصوب على فراق حبيبته كان لابد لي من زيارة أخيرة الى كل مكان جميل تعلق به قلبي في المملكة لأودعه. لذا كان لابد لي من زيارة أخيرة الى الدرعية عاصمة نجد الأولى و نقطة تجمع القبائل العربية تحد قيادة آل سعود.

 

ذهبت لزيارة أطلال الدرعية مستمتعة بغروب الشمس الجميل على جدران قصر سلوى في منظر خالد .

 

زيارة أخيرة الى البطحاء. حيث أزمة المرور لا تنهي. هنا يلتقي العالم في قلب الشرق الأوسط. الهنود الباكستانيوين العرب السعوديون اليمنيون كل الناس يتزاحمون على الأرصفة وبين العربات. من النادر جدا أو المستحيل أن تشاهد غربيا في هذا المكان ولعل وجود النساء هنا يعد مغامرة كدخول مترو الأنفاق في ساعات متأخرة من الليل في العواصم الغربية الا أن حصولي على طبق "براذاز" و "قلاب جامون" طازج من مطعم باكستاني لا يكاد يرى في أحد الأزقة يستحق كل هذه المغامرة.

 

و أخيرا حدائق المربع و ساحات المتحف الوطني لعلها آخر المرات التي أرى فيها أسر عربية في نزه يفترشون الأرض و يلهون مع أطفالهم بسلام.

 

جولة تسوق أخيرة في أسواق الأندلس حيث من الممكن أن تجدي أي شيء ابتداء من العود و حتى أحدث التصاميم المقلدة لأهم بيوت الأزياء في العالم .

 

خلال حديثي هذا لم أقصد أن أطيل على القارئ الكريم ولكن لم استطع أن أمسك نفسي عن الكتابة والتعبير عن مشاعري و عن تجربتي في العيش في الرياض. الكثير سيقولون وما أدراك أنت عن الرياض و أنت لم تعيشي هنا الا 6 أشهر و لعلك أيضا قضيتها داخل المجمع السكني الذي يقطنه بالتأكيد غربيون الا أنني أعتقد بأنني خلال السته أشهر وصلت وتعلمت جوهر هذه البلاد و أحببت هذه البلاد حتى آخر لحظه.

 

في الختام أرى انني مضطره لاشرح أسباب هذا الطلاق المفاجئ بين زوجي و فريقه و بالتالي مغادرتنا للمملكة. والسبب ببساطة وكما أفهمني زوجي هو عدم احترام فريق النصر لالتزامته الماليه مع والتر. فلم نستلم حقوقنا منذ 6 أشهر. بكل بساطة. 6 أشهر دون أجر و لا إشارات في الأفق تلوح لوجود حل لهذا الوضع المحرج. هذا ما دفع والتر زينغا للبحث عن التحرر من الأسر و المطالبة بالأجر.

 

مستقبلنا على بعد خطوات من هنا ما نزال على رمال الخليج العربي الذهبية و لكن هذه المرة في الامارات فزينجا سيدرب فريق النصر الاماراتي يالها من صدفة مثيرة للاهتمام.

 

بعد كل هذا .... عمرا مديدا أيها المملكة ... سنعود يوما ما ... "ان شاء الله"

 

رالوكا زينغا

 

 

صوره مع التحيه لكل علماني




--
ســـبـــحــــــــــان الله وبـــحمـــده
ســـبـــحــــــــــان الله العـــظـــيم

1 التعليقات:

طالبه علم يقول...

الله يهديها للاسلام قريب ان شاء الله
حلو انها عاشت التجربه وهي مبسوطه حلو انك تجرب شي جديد وانت مستعد تجرب اي شي( بحدود الدين والادب)
ياحلو الاجانب في بساطتهم

سبحان الله وبحمده
سبحان الله العظيم