اعلن معنا

الخطاء

From: ــ ـ ـمنكـــيThe Punisherالفلــــــــــــــ <the_punisher_tr@hotmail.com>





ما لا تعرفونه عني أني في السنوات الأخيرة عاهدتُ نفسي ألّا أُخطىء أبداً
وكانت لدي العزيمة الصادقة أن أفعلها على الوجه الصحيح في تعاملي
ولا يُنكر أحدٌ أن البشر خطاؤون ولا يوجد معصوم من الخطأ حتى الأنبياء
وبعد تجاربي العريضة والتي لا تُقاس بالعُمر وكذا حبي لقراءة سِير العظماء
والوقوف على تفاصيل أخطائهم عقدتُ العزم ألّا أُخطىء
إذ كيف أُخطىء وقد وهبني الله عقلاً ومنطقاً يعرف الصحيح من المعتل
وقد يقول قائل لربما ما تراه صحيحاً هو خطأ في نظر غيرك فأنت تفتقر إلى المعيار
وهذا سهل أن ترد عليه فإني إنسان أعيش في بيئة أعرف توّجهات أهلها
ونمط تفكيرهم والعُرف غير مُختبىء في سلوك حياتهم فالمعيار واضح وجليّ
ثم إني لن أُخالط كل العالم ! ولن أعيش للأبد
ثم اكتشفتُ أن الإنسان لا يُخطىء جهلاً أو عمداً بل يُخطىء لأنه يرى ذلك مُناسباً له
إذ لا جاهل بيننا في هذه الأيام وإنما الجاهل من وُجد في عقله لوثة تعيقه
فحاولت أن أكيّف ذاتي على الصحّة والصواب دائماً
حتى مشاعري ألجمتُها أيما ملجومي فلا أعرف الخوف ولا أعرف الضعف
إلّا إن بقيتُ وحيداً مع نفسي فإني أبكي ضعفاً وقد أكون مُخطئاً في حق نفسي هنا
بيد أنها ليست ضمن حساباتي فيمن أُخطىء بحقهم
وبعد هذا كله
ارتكبتُ خطأً شنيعاً اليوم
فقد اتصل بي أحد أقاربي ولديه عمل يريدني أن أنجزه له
وذهبتُ إليه فأخذني بسيارته إلى رجل آخر لا أعرفه وهو صاحب الشأن
رحّب بنا الحارس وأدخلنا في مجلسه المُختصر وجعلنا ننتظر صاحب الموضوع
كنت مقطناً أيما مقطوني فالشماغ لونه أخضر من الوسخ والثوب صار أزرقاً
بعد أن كان رمادياً مُقلّماً بأسود والجزمتان أكرمكم الله تُشيران إلى السماء
من شدّة اليبوسة ، لقد كانت يابسةً جداً
أقول أني قعدتُ على كرسي وبجانبي قريبي وننتظر الرجل ليُخبرنا بموضوعه
ودخل علينا فجأة وسلّم ورحّب بنا وظننتُه حارساً آخر ولم أُعطيه وجهاً كاملاً
بل كنتُ متلطماً بالشماغ ولا أرد عليه
وفي أثناء ترحيبه رنّ هاتفه الثابت وكان بجانبي
فقال لي : هل تتكرم بأن تعطيني السماعة لأرد ؟
ثم أعطيته السماعة وجعل يتحدث ثم قام وأغلق الاتصال وعاد ليجلس مكانه
وتبادلنا الكلام وعرفتُ أنه الرجل صاحب الشأن فاعتدلتُ في جلستي وكلمته بأدب
ورنّ هاتفه الثابت مرة أخرى فقام من كرسيه وأخذ السماعة ليرد على المتصل
لقد أخطأتُ هنا وكأني أجرداً بلا ملابس حيث أني أقعد في مكانه المعتاد
ولكنه أدباً واحتراماً لم يقل لي كلمة واحدة بل لم يقل أقعد هنا أو هنا
فعرفتُ أني مهما حرصت أني سأقع في الأخطاء رغماً عني ولكن بعد سنين من الآن






2 التعليقات:

بنت جيران الصحاف يقول...

بصراحه اعجز عن تعبير في اعجابي بهذا المقال

انت انسان مبدع مبدع مبدع مبدع مبدع
ماشاء الله تبارك الله .. من جد عزفت على الوتر الحساس بعض النقاط .. واهمها انننا نخطأ عشان حنا نبي هذا الشي :( للاسف


الى الامام

callme يقول...

ههههاااااااي

والله انت يالمفلمكي عوجبهـ
والمقال هذا
رهيب بمعنى الكلمة