اعلن معنا

السياحة في مضارب القبيله

From: مُستقيل . <maneb_1@hotmail.com>




 

 

 

http://www.youtube.com/watch?v=kJvwPKLEj8U&feature=player_embedded

 


أهلا وسهلا ومرحبا بالجميع

 

قبل حوالي عشرين سنة أو أكثر

كان أقرباء لي يسكنون في الخيام

وهم ثلاثة أخوة مسنين مع أبنائهم

 ويعيشون في مضارب القبيلة التي أنتمي إليها

وهي منطقة تقع غرب مدينة الرس

بحوالي المائتي كيلو متر

كانوا يعيشون بين الجبال والوديان حياة بدائيه

وكان أبي يذهب إليهم

 ويصطحبني أنا وأخي الصغير في الإجازات

لنظل معهم أسبوع أو أسبوعين

فلديهم أبناء بأعمارنا يتجاوزون العشرة في العدد
وكان أبي يمضي معنا يومين أو ثلاثة

 ثم يذهب ويتركنا معهم

 لنتعلم الرجولة والشهامة والاعتماد على النفس
والإبتعاد عن حياة الترف 
والخمول واللعب بالأتاري 

و لم نكن نمضي معظم الوقت باللعب

 بل كان هناك الكثير من الأعمال الشاقة التي نقوم بها
فنحن نستيقظ صباحاً قبل شروق الشمس

 لنجد ( القرص ) المغموس بالسمن

وبجانبه على الجمر إبريق حليب ماعز ساخن
ثم نذهب لرعي الغنم

بين الجبال والوديان وأشجار الطلح

 لم نكن نمشي على أقدامنا

 بل نسير خلف الغنم بسيارة دادسون قديمة
ونقوم أثناء الرعي بإصطياد الضبان

 ببندقية أطول منا جميعاً

وأحياناً نجتمع تحت شجرة طلح كبيرة في أحد الوديان

 ونطبخ غداءنا من الضبان أو الطيور أو اللحم

 وفي المساء نعود للخيام لنضع الشعير للغنم

وتقوم النساء بحلب الماعز والشياه

ثم نستعد للتناول العشاء 

ولايمر يومين أو ثلاثة

إلا ويكون هناك مأدبة عشاء

لأحد الضيوف أو من الأقرباء الزوار في الإجازات والعطل
ولاتمر ليلة أيضاً دون أن نقتل ثعبان
أو عقرب أو شبث ضخم 

وحين ينام الجميع نتسلل خفية إلى أحد السيارات

وندفعها بأيدينا حتى تبتعد عن الخيام

ثم نشغل محركها للنطلق في رحلة ليلية

لإصطياد الجرابيع والأرانب التي تتواجد هناك بكثرة

ونصطاد أحيانا ثعلب أو عُناق الأرض

 ( له اسم بدوي لكن نسيته )

وأحياناً نشاهد ذئب في الليل

 فلعينيه بريق خاص يعرفه أبناء البادية
وتمر الأيام على هذا الحال

 مزيج من التعب والمتعة والسياحة الجميلة

وكنت أنا وأخي لانريد الذهاب للمدينة
ونتمنى أن لايأتي أبي أو أحد أخوتي لأخذنا

وكل مارأينا سيارة قادمة من بعيد

ندعوا الله أن لايكون أحداً من أهلنا
وظللنا على هذه الحال عامين أو ثلاثة

كل إجازة نذهب هناك
حتى كبرنا وانتقل أقربائي للعيش

داخل الهجرة القريبة منهم بجوار أقربائهم وأبناء عمومتهم 

وفي هذه الأيام ذهبت لحضور حفلة زواج

 في الهجرة التي يتواجد بها أقربائي

 وكان آخر مرة زرتها قبل حوالي عشر أو إثنتى عشر سنة
وأمضيت نصف يوم هناك
وذهبت مع قريب لي

 إلى موطن خيامهم في السابق

 فتذكرت تلك الأيام التي لن أنساها
ورأيت بقايا الغنم وبعض الشبوك

 فنزلت دمعتي على أيامٍ مضت
تذكرت نسمات الصباح التي لاتعرف صوت فيروز

 وتذكرت هدوء الليل ولمبات الغاز المضيئة
تذكرت الرعب الذي كان ينتابي

حين أخلد للنوم في العراء

فقد كنت أخاف من هجوم العقارب و الثعابين
و تذكرت رائحة القرص والسمن والحليب

والعجائز اللاتي متن منذ زمن
فالجميع توجه للهجرة
ليعيش بين أربعة جدران

على أصوات المكيفات وإنارة الكهرباء
ورغم أني كنت أمضي هناك

في السابق أسبوع على الأقل

وأستمتع بالسياحة في مضارب القبيلة
إلا أنني  لم أحتمل قضاء نصف يوم

 فقد تلاشت الفروق بينهم وبين أبناء المدينة
فلا يختلفون عنا الآن
سوى بقلة الزحام والضجيج

 وبعض العادات الحسنة

 وأرجوا أن لاتذهب هي الأخرى

 

والله أعلم

 

مُستقيل 


1 التعليقات:

Callme يقول...

حوبي
لهاكالأياااااام