اعلن معنا

شيء ... يقطع الرزق

From: waleed shalabi <waleed1152003@yahoo.com>





شيء ... يقطع الرزق

قصة للشيخ

أحمد حسن فتيحي

 

يحكى أن ...

ببيت بين جنباته كل أنواع متع الحياة ... من أثاث ولوحات وحراير .. ومساحات شاسعة .. وحدائق غناء .. وخدم وخادمات .. ووصيفات .. ومساعدين .. كل ما يمكن أن يخطر على بالك .

تشغل هذا البيت السيدة الأولى .. فيها حكمة وعقل وأناقة معها أبناؤها .. مثالا للأدب والوقار والأخلاق والطاعة والتنظيم .

تسكن البيت قطة .. لها من الجمال والنظافة ما يتناسب وهذا الجو العائلي .. وتحظى بدلال جميع أفراد البيت .. ويهتم بها الجميع .

صوتها منخفض .. وشعرها أبيض كثيف .. تمشي الهوينا .. متنقلة بين الصوالين وغرف النوم والجلوس .. كواحدة من أفراد الأسرة .

عندما ترى هذه القطة تعلم ثراء هذه الأسرة وعطفها وحنانها ودماثة أخلاقهم .

في وم ما .. خرجت قطتنا هذه من باب الحديقة الواسعة إلى الشارع لتجوب شوارع المدينة .

وقع نظرها عند أول منعطف .. على بيت قديم به نوافذ مغلقة عفا عليها الزمن .. وأتربة تجتاح جدرانه .

وقفت متأملة لهذا المنظر الذي لم تعهده .. وجالت بنظرها فوجدت بجوار إحدى فتحات الجدران السفلية قطة هزيلة ضعيفة .. تنظر إلى جحر صغير .. تقدمت إليها وسألتها : -

ماذا تنتظرين ؟

قالت : - إني منتظرة الفأرة الذي دخلت إلى هذا الجحر ليخرج .. حتى يكون وجبة دسمة لي هذا اليوم .. تكفني عناء التجوال .

تساءلت قطتنا السمينة المدلله : -

هل هذه وجبتك ؟

أراك هزيلة ضعيفة !!

تكادين تلفظين أنفاسك من الإعياء !!!

الا تأكلين وتشربين وتنامين ؟

هزت رأسها وقالت :- " إني مكافحة .. أسهر الليل بين مخلفات الطعام .. وأتسلق جدران البيوت .. وأبحث عن مأكلي ومشربي من المياه المهدرة في الشوارع .. من الصرف الصحي طبعا .. ورغم ذلك .. أتلقى الزجر والضرب والإهانة و عدم حرية البوح .. أو حتى أخرج زفرة أو عبرة .. إني أعمل لكي أعيش .. وأشقى بكد وعنت لأنال رزقي .. أما أنت .. فمدللة السرير ولبس الحرير والعيش الوفير .. لا أرى فيك لمحة حزن .. عيونك مليئة تلمع ببريق النعمة والعز . "

قالت قطتنا السمينة المدلله :-

" إني أرى أن الفقر قد أكسبك حكمة وصبرا .. فهل تسمحين لي بمرافقتك ليوم ؟ حتى أرى كيف يكون الصبر والتصرف ... " .

ردت عليها القطة الهزيلة الضعيفة :-

" وكيف يمكن لي مرافقتك ؟

سوف يضربونني .. واتهم بأني خاطفتك .. أو إرهابية .. بينما يأخذونك بالأحضان .. ويعتبرونني فسادا في الأرض ووصمة عار عليك .. لا تستطيعي .. ولن أتحمل أو أستطيع ... " .

وهكذا أخذ الحوار بينهما .. هذه ترجو والأخرى ترفض .

وفي هذه الأثناء .. خرج الأر من الجحر .. وهرب بسرعة فائقة من أمامهما ..

فألتفتت قطة الشارع وقالت : -

أرجوك .. إبتعدي عني .. فإن الحديث معك يقطع الرزق ..

وذهبتا كل منهما في طريق . 

 
Waleed A Shalabi

0 التعليقات: