اعلن معنا

شئ من الفلمنكي

From: ــ ـ ـمنكـــيThe Punisherالفلــــــــــــــ <the_punisher_tr@hotmail.com>



 

الناجحون لا يتراخون ولا يتكاسلون والمتكاسلون لا يفوزون باللذات
فنشأتُ على حب العلم وكُره الفشل والاستعاذة من الكسل رغم أخطائي وهفواتي
حتى أني لا أحتقر أي عمل أقوم به مهما كان وأراه شريفاً يحقق لي الاحساس بالحياة
إلى أن عشتُ أياماً قاسية جعلتني ألتحق بوظيفة في مكتبة جرير ليست مجرد مكتبة
كان العمل معهم مُمتعاً رغم أن الراتب قليلٌ جداً فما أن أدشّ الزام من الرابعة عصراً
إلى الحادية عشر مساء حتى تجدني كالنحلة بين الزبائن
أستخرج لهم الأقلام و وأساعدهم في البحث عن الكتب وأطوي لهم الصُحف
حتى أنهم جعلوني في قسم الكمبيوترات الجديدة تحت إمرة رئيس فلبيني ومعي شابان
لقد كنتُ سعيداً تلك الأيام وأخبر إخوتي بأني إنسان آخر وقد تغيّرت للأفضل
ورجوتهم أن يأتوا إلى المكتبة لأفرح بهم وأخفضّ لهم الأسعار
ويروني وأنا بالبنطال والقميص وكيف أني مهندسٌ في كيفية استخراج البترول
وذات عصريّة جاءت سيدةٌ كريمة تريد شراء جهاز كمبيوتر
وجعلتْ تتمشى بجانب الرف وتُعاين الأجهزة ثم إلتفتتْ إلينا وقالت : لو سمحت
كان رئيسنا الفلبيني والشابان الاثنان اللذان يعملان معي قد قفزوا لنجدتها وتلبية طلباتها
إذا هي تُشيرُ إليّ بأُصبعها السبابة وتقول : أنت أنت أنت
فذهبتُ إليها وقد إمتلأ قلبي بحُبها ووقفتُ خلفها لأعطيها نُبذة عن جهاز

acer
وكيف أنه أيسر من اليُسر وإن اليُسر ما كان في شيء إلا زانه ومن هذا القبيل
تبادلنا الكلام والأحاديث الوديّة وكيف أنها تريد جهازاً قوياً لا يكلّ ولا يملّ
فاستخرجتُ كرتاً مكتوب فيه رقم المكتبة وتحويلة قسم الكمبيوترات وأعطيتُها إياه
وقلت : إن أردتِ أي شيء فاتصلي واطلبيني بالاسم وإن اسمي : بندر أبو طالب
لمستُ يدها وأحسستُ بنعومتها ودفئها وأظن أننا تناكحنا بالأيادي ثم مضتْ من أمامي
وخرجتْ من المكتبة ورجعتْ بصُحبتها عَيْرٌ كبيرٌ كالبغل أو أشد قسوة
ونصياني يمشيان سريعاً فوقفا أمامي وقالت السيدة بغضبٍ بالغ لرئيسي الفلبيني
من متى توظفون عيال الشوارع عندكم ؟! ثم أشارت إليّ وهي تخاطب البغل وتقول
هذا هو الكلب 
فدخل عليّ من وراء الكونتر ومسكني بتلابيبي وجعل يشدني بقوّة وتمزّق قميصي
وكنتُ أقول له : يا إبن الحلال لم أفعل لأهلك شيئاً وهو لا يستمع
وتجمهر عليّ العالم والزبائن والذين يقفون خارج المكتبة دخلوا وتفرجوا
حتى أن المدير الإقليمي للمكتبة عبدالله فرجار جاء ركضاً
والبغلُ يصمّخني بكلتا يديه وبعض الفتيات ينظرنَ إليّ ويقولون بكل فجيعة
حرام عليك لا تموّته وبعضهن تقول : خنت حيلي
لم أشأ أن أقضي عليه بثلاث حركات من حركات الكاراتيه
ولم أشأ أن ألجَ قسم الشرطة من أجل عِراك وكنتُ أحاول أن أبيّن له بأني لم أُخطىء
إذا بأخي وأخواتي التوأم يدخلان المكتبة فرأوني ورأيتهم فابتسمتُ لأختي الصغيرة
وفرّقونا بعض الأحبة جزاهم الله خيراً ثم مضى البغل مع أهله ومضيتُ لأخي وأخواتي
فقالت لي أختي الصغيرة : أنت ليه دايم تندبغ ؟! فأخبرتُها أنا هذا إحتكاك من صميم العمل
ثم مشيتُ معهم وفرّجتهم على المكتبة وقميصي مقدود وبنطالي مشقوق حتى تبضّعوا وخرجوا
فما أن عدتُ لرئيسي حتى قال لي : إن البغل سيقدم شكوى ضدك عند الشرطة
فخلعتُ قميصهم وبنطلونهم وقلت : ليبحثوا عن بندر أبو طالب إن وجدوووه

 

 


0 التعليقات: