اعلن معنا

آيــة ليــلة (5) : زِر المُـربّـع + آيــة ليــلة (6) : حطّـم الجـدران + آيــة ليــلة (7) : اجعل لك آيـة


From: alhanoof a <alhanoof.ali@gmail.com>




بسم الله الرحمن الرحيم

(الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسْ)


جميع أفعال الانسان تبدء بإلهام , ثم تتحول الى فكرة , ثم اعتقاد , ثم الى سلوك .

وهذا مايفعله الشيطان بالتحديد .. مجرد "وساوس" .. إيحاءات .. كأنه يقذف بذرة , إن لاقت تربة خصبة في ذهنك استقرت بها وإن استمريت بالتفكير فيها فقد ارويتها ومع الايام وطول التفكير تتشبث جذور الفكرة الشريرة لتُثمر لك لاحقا .. ثمرة شريرة = فعل شرير .

تأمل معي .. الله جلّ جلاله يُنزل سورة كاملة بآياتها الكاملة عن موضوع واحد لاغير وهو .. إيحاء الشيطان , لا أفعاله , فقط إيحاءه !! أهو بالأمر الجلل ؟ لماذا لم يذكرها في عرض أي سورة بأن اذا جاءكم الشيطان بوسوسته تعوذوا بالله منه وانقضى الأمر ؟

بالرجوع لبدء الخلق من ذنب آدم إلى آخر فعل سيئ وقعت به كانت بدايته "ايحاء شرير" ولا اتكلم فقط الأخطاء الشرعية إنما عن كل فعل / قول / اعتقاد / ظنّ مُنكر بشكل عام .

جميع الأخطاء التي ارتكبناها كانت بدايتها فكرة لم نلقي لها بال , أو من الممكن في ذي بدء عاتبنا عقلنا " كيف يتجرأ بطرح مثل هذه الأفكار " .. ولكن هذه الفكرة ستعاود الزيارة وإن لم تتلقى الطرد ستضع لها مُتّـكأً وتبدأ بالاعيبها الخبيثة لتسيطر عليك وتدفعك لترجمتها لفعل سيء .

إذاً مالحل ؟ استخدم معها تقنية [الزر المربع في يد البلايستيشن] .. لا تضحك فأنا لا أمزح !

أترى حينما تُصارع شخص في لعبة وتضغط زر المربع فتركله على صدره فيتراجع قليلا ثم يعاود فتركله تارة أخرى فيترنّح ويحاول استعادة توازنه فتلقي إليه بالركلة القاضية فيخرّ صريعا !!

هذا تماماً ماتحتاجه الفكرة الشريرة .. أول ماتُنفث في نفسك أطردها حالا .. من غير تفكير ولا تمحيص ولا تحليل .. اطردها وإن جاءتك فاتنة جميلة جذابة لا تنخدع بمظهرها فما أن تمسح مساحيقها وتظهر لك ملامحها ستكون أبشع مارأيت , اطردها .. لن تيأس ستعاود الكَرّة وتُغيّر من مظهرها ومشيتها ومدخلها ولكنك لن تنخدع , سترجوك أن تُبقيها وتحاول اقناعك أنّها لن تفعل شيئا ولا تريد منك شيئا فقط تريدك ان تأويها وتتأمل حُسنها وإن لم تُعجبك فألقِها , ولكن هيهات .. ففطرتك الطاهرة ستُميزها ولن تخدعك ألاعيبها الساذجة ,وهنا ستتعوذ من أبيها الشيطان الرجيم "الذي هو بالمناسبة مقيّد بالسلاسل وأرجو من الله أن تحجر هذه السلاسل النار في عروقه وتشل أطرافه ويبقى مُعوقا بقية عمره" وستطردها بلا رحمة ولا شفقة وستخرّ صريعة كما خرّ المُصارع الشرير في اللعبة.

 فكّر بشيء سيئ لم تكن تتخيل أنك ستفعله وكنت تُنكره على من يفعله .. ولكنك فعلته !! أعد شريط فعلك هذا من آخر لقطة إلى البداية تماماً , أتشاهد مصدره ؟ إنها وسوسة – إيحاء – فكرة لم تكافحها .

هو أمر خطير واحتاج أن تنفرد سورة من القرآن بذكره ولكنه باستعانة الله معالجته سهلة في بدايتــه ..








 آيــة ليــلة (6) : حطّـم الجـدران




سم الله الرحمن الرحيم

(اِقْــرَأْ)

يوجد داخلك حجرة مظلمة لا نور يتخللها ولا هواء ينعشها , تطوف بها الأشباح , وغطّت زواياها شِباك العنكبوت , والجراثيم تستوطن كل ما حوَت , هذا هو حال عقلك من دون القراءة !

فقد بنيت الجدران  واغلقت السقف عليه فمنعت عنه نور العلم , واشباح الجهل استوطنت فيه وأغنتك عن مَلَكات المعرفة , وشِباك العنكبوت  أصبحت تلقف كل دخيل على عقلك وتنهي عليه قبل أن تستفيد منه , أما الجراثيم فهي نتاج انغلاقك , هي أفكارك البالية التي لاتنضج وتُفسد كل حسَن .

اقرأ .. افتح النافذة , بل حطّم الجدران (إفتك بالأعداء كافح شراً، حطم وكراً طر ياقرندايز :D ), اجعل حدود فكرك المدى , اكمل طور نموّك الأخير -كما فسر كتاب البوصلة القرآنية لـ د.أحمد خيري الُعمري- سورة العلق , فبعد أن نزلت أول آية (اِقْــرَأْ) تبعها شرح لتكوين خلق الانسان واطوار نموه (خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقْ) ثم اردفها مرة أخرى بالأمر بالقراءة (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ), ماعلاقة ذلك بالقراءة ؟

كأن المولى عز وجل يبين لنا أنه لن يكتمل طور نموك –الانساني- إلا بالقراءة , فجميع الحيوانات تُخلق من علق وتمُر بجميع مراحل النمو مثلك تماما ولكن ما يجعلك انسان بحق.. هي القراءة وحدها !!

الجهل ليس مرادفاً للأمية , فكم من متعلم جاهل !! والقراءة ليست عملية بصرية تترجم حروف مكتوبة على ورق , القراءة تكامل عمليات بصرية وعقلية و حسّية .. القراءة تكامل بين الجسد والعقل والروح .. تقرأ بعينك وتفكر فيما قرأت بعقلك ويزخر به وتسمو بها روحك ..

القراءة تنزهك عن الدنايا .. ترقى بك وتعطيك رؤية دقيقة تميز بها الأمور والحقائق , تصنع لك فكر مستقلّ لا تابع لأحد .. تُنير عقلك , تؤنسك , تملئ وقتك , اذا أحببتها لن تأنس إلا وقد حملت كتابك معك في كل مكان وتقضي بها اوقات انتظارك وفراغك .

الكتب تخصّ قارئيها بما يميزهم عن نظرائهم , فقد تميّزهم أنت عندما تتحدث مع احدهم وتجد أفق فكره واسع و حديثه "غنيّ" لا تملّ منه ,  وأفكاره لذيذة تودّ أن تدخل رأسه وتشرب من منهل معرفته وتخرج وقد ملأت جيبك بقوارير صغيرة منها "كم أتمنى ذلك كثيراً من بعضهم" .

قد تناقشه ويتنازل عن رأيه ويبدله برأيك بعد اقتناع , فهذا ماربته عليه الكتب , أن آراءه قابلة للتجديد –مع ثبات مبادئه- ويوجد من هو أعلم منه , ويقل من توجد به هذه الصفة مِن مَن هجر الكتب واستفرد بمصدر وحيد لتلقي معرفته ؛ نفسه ونفسه فقط ولا يقبل رأيا مغايراً .

اسأل كل من دخل عالم القراءة , كيف كنت من قبلها وكيف أصبحت الآن , لم يكن حالهم سِيَان أبداً ! وأنا  منهم

إذا لم تكن تقرأ .. من أجل نفسك , من أجل أجيال ستربيها , من أجل مجتمعك ,  من أجل حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم انهض بأمته –اذا كنت تحبه فعلاً!- اقــرأ .

في البداية اخلص النيّة لله .. واجعل هدفك هو مرضاته بالعلم وهذا مايريده الله منك , وابدأ بقراءة ماتحبه ونوّع في اصناف الكتب لتكوّن لك عقلية متفتحة مستنيرة مثقفة , فالنهاية القراءة استجابة لأمر الله تعالى , فـ(اِقْــرَأْأول فرض في الاسلام  قبل الصلاة والصوم والزكاة والحج -كما يقول د.أحمر خيري العُمري- .

"وبإذن الله سأكتب تدوينة بعد رمضان عن أساسيات القراءة"





=================





 آيــة ليــلة (7) : اجعل لك آيـة



بسم الله الرحمن الرحيم

( قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً )

 

في البشر يوجد من هو مُقلد تابع لغيره لايوجد مايميزه , يتخبط بهيئته وتفكيره وانتمائه حسب مايشيع بين الناس , لكن يوجد صنف آخر مستقل بفكره لا يتبع حزب ولا جماعة انتمائه الوحيد لله , يُحكّم عقله ويعمل مايقتنع به , لدية "هُويّــة" .. آيــة منفرد بها

 

من منهجنا كمسلمين أن يكون للمسلم هوية مستقلة عن غيره , فتعاليم الدين تأمره بالتفكر بالعلم بالبحث عن حقائق الأمور والتقصي عنها , عدم الانجراف مع العامّة لقول الرسول صلى الله عليه والسلم :" لا تكونوا إمعة، تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم،إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم"

توطين النفس بثباتها , بقيادتها بنفسك , رؤيتك للأمور بموضوعية وتجرّد من كل الانتماءات والتوجهات هي ماتحدد أفعالك .

هويتك كمسلم تجعل من عقيدتك أساس لها , لا تقبل المساومة بها ولا ترضى أن يقترب منها أحد أو يبدلها حتى لو ببعض منها , عقيدتك صافية ثابتة قوية !

من بعدها تأتي لغتك , اللغة العربية , لغة شامخة أعزّها الله بالقرآن وبلسان أطهر خلقه حبيبه محمد صلوات الله وسلامه عليه , أتجد أفضل منها لغة ؟ أتستبدلها بما أدنى منها ؟ إن فعلت .. فقد أسأت لنفسك واسقطت ركن هام من هويتك .

ثم يأتي من بعدها الوطن والعائلة وكل ماتنتمي له , تنتمي ولا تتعصّب !!  هو يشكل لك انتماء جعلك الله منه وفيه وليس فخراً على غيرك , ماتفخر به حقاً هو ما أنجزت  , ماشكّلت به فارقاً بحياتك , ماسيعرف عنك بعد وفاتك , أما من يفخر بنسبه وأصله فهو يسدّ نقصاً في شخصه  , لم يستطع أن يجد شيئاً آخر صنعه بنفسه يفخر به .

بعد ذلك شخصيّتك تكون هويتك بشكلها النهائي .. أنت تبنيها لوحدك , بوعيك , بعلمك , بثقافتك , بأخلاقك , بهيئتك , بأسلوبك , بانجازاتك , تكون بهويتك كشعلة مضيئة تُعرف لمن يراها من غير تعريف , تضيء لمن حولها , يُستدل بها , تكون فارقاً لما قبلها ولما بعدها ولو في منطقة صغيرة جداً .

لا مجتمعك ولا عائلتك ولا مخلوق مسؤول عن هويتك , لاتلقي باللوم على أحد , ولا تقلد أحد , خلقك الله بتكوين مختلف عن غيرك , وجعلك لك ذاتك لتكوّن لها الاختلاف الحقيقي عن سائر البشر , اختلاف يُضفي لمن حولك وللحياة شيئاً جديداً يُنسب لك وحدك , الله خلقك فرداً وسيحاسبك فرداً , اصنعها بنفسك من مكانك , حرر عقلك من كل القيود , اجعل ارتباطك الوحيد لله , وابني ذاتك بذاتك وكوّن لنفسك آيــة .





0 التعليقات: