اعلن معنا

فيديو: كان غيركم أشطر يا أهل مصر

From: عبدالعزيز الهديب <al-hudaib.com@hotmail.com>





 

كل عام وانتم بخير .. رمضان كريم و عيدكم مبارك  << عصفورين بحجر  

مدخل ،

الحل الأمثل في التعامل مع المشكلة ليس في تجاهلها و تهميش خطورتها و إنما في تبرير أسبابها بحيادية ثم إصلاحها حتى ولو ( بإعتذار ) .. لكِ أعني يا شركة الخطوط السعودية فأسمعي انتي ايضاً لعدم وجود ( جاره ) مثلكِ !!

 

تناقلت المواقع الإجتماعية في الآونة الأخيرة إشتباكات سب و شتم و قذف بين مصريين و سعوديين حول أخبار و مقاطع تم نشرها على اليوتيوب منها على سبيل المثال مقطع المرأة المصرية التي كانت تقف أمام باب السفارة السعودية في القاهرة و تطالب بخروج السفير السعودي كي تصفعه على وجهه رداً على إضاعة حقائبها و ما تلقته من معاملة قاسية من قبل عسكري الحرم المكي .. بالإضافة إلى مقاطع عديدة تستعرض معاملة الخطوط السعودية السيئة للمعتمرين المصريين في المطار .. و لكي نبتعد عن الغموض في حديثنا إليكم أحد هذه المقاطع

 

لمشاهدة المقطع اضغط على الأيقونة

 

انا لا أفهم سبب حماس الأخت المصورة بالتصوير و همتها العالية في التنقل من صالة إلى صالة كي تغطي هذا التكدس .. يا أختي وش مستعجلة عليه ؟؟ .. انتي صوري صالة وحده و تعالى السنة الجاية صوري الصالات الباقية و صدقيني راح تلقين نفس التكدس هذا و بفوائد بعد .. أو تعالي كل سنة صوري ( شخص ) واحد فقط من المتكدسين و صدقيني خلال ثمانين سنه من عمرك و عمر أحفادك راح تغطين هذا التكدس بإذن الله .. خطوطنا الجوية يا أختي تعاني من مرض الزهايمر .. فهي في كل عام تتفاجىء بوجود حجاج و معتمرين ثم تحل الأمر بفوضوية و تعود لسباتها من جديد و كأن المعتمرين لن يأتوا السنوات القادمة و الدليل مطار جدة الذي أنصح الطيران السعودي بتحويله إلى ( مستودع للشعير ) .. فهو أبعد بقرون عن كلمة ( الإقليمي ) فضلاً عن ( الدولي ) .. و ما مشروع مطار جدة المعتمد إنشاءه إلا قرار عتيق لم يتجاوز ( المجسمات الهندسية ) .. و لو كنت أخشى عدم إنشاءه لتمنيت أن يكون أول مشروع لا تشمله لعنة ( التقاول بالباطن ) .. و لكن كما يقولون: شراً لابد منه !!

 

لن أتعمق بتصريحات الطرفين و إن كنت أتعجب من جراءة الخطوط السعودية في تبرئة نفسها و هي تعلم جيداً بأنه لا يوجد ( مواطن ) ولا مقيم واحد لم تغزه شوكة ( إهمالها ) .. حتى المفتي تضرر منها أكثر من مره يعني لا مجال للشفقة عليها .. قد يكون هناك خطأ من أطراف أخرى و لكن الخطوط لم تترك لنا مجالاً للدفاع عنها .. كيف لا و شعارها ( نعتز بإذلالكم  ) !!
 

فقط دفاعي الوحيد عن الخطوط السعودية هو اني أخالف الإخوة المصريين في تصريحاتهم بأن هذه المشكلة ( إستقصاد ) للمصريين و إهانة لكرامتهم وحدهم .. أرفض ذلك و بشدة .. فما فعلته الخطوط معكم ما هو إلا تكرار ( ملياري ) لما تفعله و ستفعله معنا ..  لذا أرجوكم لا تأخذوا الأمر على محمل خاص .. فأنا أرفض أن يصبح للخطوط السعودية عدو واحد  

 

أما من تظاهروا مرددين كلمة ( مقصوده ) و صرحوا بأن ( السلطات السعودية تنتقم منهم بسبب ثورتهم على نظام حسني مبارك ) .. فمع تقديري لإستنتاجهم الفطن و لكن لا أعتقد بأن ثورتهم أخطر على السلطات السعودية من إيران التي لطالما كانت تفاجئ الحكومة تارة بأحداث الشغب ( الدموي ) في الحرم و تارة بتهريب الأسلحة الثقيلة إلى أراضي الحجاز .. تخطيطات متوالية لإحتلال الحرم و مع هذا لا يزال عدد المعتمرين الإيرانيين في تزايد و لم تتأخر رحلة عودتهم هذا العام على فكرة .. و إذا كانت السلطات السعودية متمسكه بحسني مبارك إلى هذه الدرجة لكانت أكممت أفواه مشائخها الذين كانوا يدعون الله علناً على المنابر بموت حسني أو نزع ملكه و ذلك قبل أن يثور المصريين أنفسهم عليه كما شاهدنا مع الشيخ محمد العريفي حول قضية إغلاق معبر رفح !!

 

أما بالنسبة لما تعرضت له السيدة المصرية من إهانة العسكري السعودي لها في الحرم .. فأنا و بكل إنصاف أعترف بهمجية ( بعض ) العساكر في الحرم ، بل إنني لطالما انتقدت عدم تبسم بعضهم ولو بغرض إحتساب الأجر.. و لكن بعيداً عن مشكلة السيدة المصرية ( المظلومة بالفعل ) و كي يتحقق الإنصاف ينبغي أن نذكر بأن هؤلاء العساكر يعملون في صراع زمني مع ضبط الصفوف و تنظيم حركة السير قبل دخول أوقات الفرائض الخمس .. فمن غير اللائق أن يفترش بعض المعتمرين الطرقات و يعترضون طريق الطواف و عندما يأتي العسكري لإزاحة أحدهم ، يكبر للصلاة بسرعة أو يتجاهله أو يماطل بالتبرير و كأنه المخالف الوحيد المتبقي من بين مليونين معتمر معظمهم عرب ( بمعنى أن هناك نسبة كبيرة من المخالفين )

 

العجيب أن هناك من يستنكر و يرفض طلب العسكري له بتغيير مكانه حتى يضطر العسكري لإجباره على النهوض فيبدأ بعرض مسرحية تراجيدية عنوانها: ( عسكري الحرم يمنعني من الصلاة ) و كأنه يتحدى عسكري يهودي للصلاة في المسجد الأقصى .. يا أخي قد تكون صلاتك التي حاربت الصعاب لأجلها أعاقت عشرات المسلمين عن الصلاة .. فهل تعتقد أن الله سيقبلها منك بإرتكابك لذنب إعاقة هؤلاء المسلمين الذين أغلقت عليهم الممر و لم يتمكنوا من الصلاة ؟ .. و مع كل هذا و بالرغم من كل السلبيات التي تحدث من بعض المعتمرين فأنا لا أبرر للعساكر إستخدام العنف أو الألفاظ السيئة بل أرفض الإساءة إلى ضيوف الرحمن و التعدي عليهم بالنية قبل القول أو الفعل .. و لكن إعلم أخي المسلم بأن إرضاء الرب ليس بالتضييق على المسلمين و معاندة المنظمين للصفوف و حركة السير !!

 

إن ما نراه اليوم في الحرمين لتقشعر له الأبدان .. فعندما تتأمل قوله تعالى: ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) تشعر بأن الإسلام يستبعد تماماً تدنيسنا للمساجد لذا حثنا على ما هو أفضل من مجرد الحفاظ عليها وهو التزين لها .. أين هذه الآية الكريمة من هؤلاء الذين يدنسون ( أطهر بقاع الأرض ) ببقايا الأكل الدسم و رمي النفايات و إعتراض طريق المسلمين و مضايقتهم بمناظر الإفتراش التي تكشف عن البناطيل الرياضية المقرفة و الروائح الكريهه حتى أصبحت ساحة الحرم أشبه بمقبرة جماعية !!

 

حديثي ليس عن هذه المشاكل بل يغوص إلى ما هو أعمق من ذلك .. ما حدث لم يقتصر على غضب المصريين من شركة سعودية أو غضب امرأة مصرية من مسئول أو عسكري سعودي و إنما بلغ الكره و الحقد إلى فئة لا يستهان بها من كلى الشعبين حتى أصبحنا نتقاذف الإهانات و السب و الشتم و نطعن أعراض بعضنا البعض بصورة فعلاً أصبحت ملحوظة إلى درجة انها انتقلت من الشبكة العنكبوتية إلى أرض الواقع

 

طبعاً بما اني مريض بداء التصفح ( الغير مفيد ) ، أخذت اقرأ في تعليقات المواقع منها تعليقات موقع اليوتيوب مع علمي أن هذا الموقع بالرغم من احتواءه على كثير من المقاطع إلا أنه لا يوجد به مقطع واحد تتفق عليه جميع التعليقات بل إنه أضاف إلى اللغة العربية معاجم جديدة في الكلام البذيء حتى أصبحت الكتابة فيه تنافس الكتابة على جدران الحمامات  << هذا و الحد المسموح للحروف لا يتجاوز 500 حرف .. اجل لو أكثر وش بيصير!!

 

المهم .. بينما وانا اقرأ تعجبت من حدة لسان بعض السعوديين و سألت نفسي سؤالاً: معقوله هذولا يدافعون عن الخطوط السعودية ؟؟ .. و لكن حين قرأت جميع التعليقات أدركت أن الموضوع إنتقل إلى وديان أخرى بفتح الملفات القديمة و الحديثة من أول تعليق و كأنهم يعلقون على مقطع أخر .. ما أدهشني هو رد لطيف لأخ مصري يقول بعد أن نفذ صبره: ( خلاص مش حسكت .. لحد إمتى حنبئى محترمين ) .. يا أخي أنت تتعامل مع عقول طائشة و غير واعية ( واقصد بذلك المسيئين ) .. فلماذا تضع حد لصبرك عليهم ؟ .. انظر مثلاً إلى المعلم الذي يعمل في مهنته ثلاثون عاماً .. تجده في كل عام يواجه نفس حالات الشغب و الطيش من الطلاب و مع ذلك يستمر بتعليمهم متفهماً لمرحلتهم العمرية و ما تقتضيه من تصرفات طائشة .. إذن ينبغي عليك أن تعزز هذا الموقف السلبي بتعليق إيجابي يشعل تأنيب الضمير في قلب المسيء لك حتى ولو بعد حين لأنه ما من بذرة حسنة تزرعها في تعاملك مع الأخرين إلا و تحصد ثمارها عاجلاً أم أجلاً بإذن الله !!

 

قد ينتقدني البعض بتهويل الأمر و أن ما يقال من سب و شتم و قذف في الأعراض من بعض المسيئين لا يمثل رأي بلدهم و انه مجرد كلام عابر سينساه الكثير فيما بعد .. و هنا يكمن الخطأ .. الأمر لا ينتهي بل يتطور .. فكما نلاحظ بأن هذه الصراعات لا يتحدث فيها إلا المسيئين فقط أما المحترمين فإنهم صامتين بحجة ان الأمر صبياني ولا يستحق التدخل .. و ذلك ما يجعل الشتم يستمر حتى يظهر الأمر للقراء ( المحايدين المتحابين ) و كأن الشعب الأخر كله يشتم مما يحتم عليهم أن ينتقلوا إلى مرحلة الكتابة ليدافعوا عن بلدهم فيكتشفوا بأنهم أصبحوا يهاجمون لا يدافعون فقط .. و هكذا حتى ينتشر بين أوساط الشعبين مفهوم الكره و الحقد و أن الشعب الفلاني شعب ( حقير ) .. عندها يبدأون بالترصد لبعضهم البعض في جميع الأمور بما فيها المنافسات الودية و خصوصاً مباريات كرة القدم .. فلو أخبرت أحدهم بأن منتخبه سيلعب ضد إسرائيل لن تشتعل في قلبه الغيرة على بلده و لن ينفعل و يتحمس كما لو كان منتخبه سيلعب ضد منتخب الشعب ( الحقير ) الشقيق

 

يتسائل كثير من المقيمين في الدول الخليجية عموماً و السعودية خصوصاً: لماذا لا نجد القبول و الترحيب بنطاق واسع ؟ .. لماذا نتلقى العبوس و الإهانات و الإتهامات و التعالي من بعض مواطنيها ؟
 

أنا لن أبرر لأبناء بلدي بقول أن منهم الأخيار و منهم الأشرار و أن أصابع اليد ليست واحدة كما أعتدنا أن نقول دائماً لإمتصاص غضب من نسيء له و إن كان التبرير حقيقياً و لكن من غير المقنع أن يحدثك أحدهم عن سلبياتك فتجيبه بسرد إيجابياتك .. لذا أنا لن أخرج من دائرة الفئة السلبية في المجتمع الخليجي و سأجيب عنها بإجتهاد فلسفي إن أصبت به فمن الله و إن أخطأت فمني و الشيطان !!

 

كما تعلمون أن حب المال غريزة خلقها الله تعالى في النفس البشرية و أقر بها الإسلام لقوله تعالى ( وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ) بل قدم سبحانه حب المال على حب البنين في قوله: ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) .. حتى نحن دائماً ما نردد المثل القائل: ( الفلوس تغير النفوس ) .. إذن هو شريان الحياة و أمر حساس جداً تفرقت بسببه جماعات و تقاتل لأجله إخوة و أكتظت بسببه السجون من المظاليم و دور المسنين من الأباء و الأمهات بل بلغ بطشه إلى أن تسبب بقتل الأب لأبنائه بحجة عدم قدرته على إطعامهم .. هذا هو المال .. هذا هو و بكل أسف لغة التعامل بين المواطن الخليجي و المقيم داخل البلدان الخليجية منذ عقود من الزمن .. فالمقيم لا يأتي إليها سائحاً إلا ما ندر لذا فإن العلاقة بينهم بوجه عام محصورة على بائع و مشتري – موظف و عميل – تاجر و مستهلك و غيرها من العلاقات المادية التي تأجج النزاع و الجدل و السخط الدائم بين الطرفين حتى تشكل هذا المفهوم في أذهاننا منذ الصغر إلى درجة انه انعكس على تعامل بعضنا مع زوار الحرمين الشريفين .. فأنا شخصياً في كل مره أرى فيها معتمر في الحرم ، أجد صعوبة في إستيعاب أن هذا المعتمر لا يعمل في السعودية .. و مما زاد الأمر سوءاً هو إنتشار العطالة و البطالة في البلدان الخليجية حتى حمى وطيس التنافس على كسب لقمة العيش بين الطرفين إلى درجة أن اشتد الصراع و فاض إلى ما لا يطيقه الإنسان .. بالطبع أنا لا أبرر الأسباب للمسيئين .. فالخطأ يبقى خطأ و المفترض علينا حسن التعامل مع الفقير قبل الغني و الصغير قبل الكبير .. و لكن أبرر لواقع مؤلم نشأنا و تربينا عليه و أرجوا من المتضررين منه أن يتفهموه بعقلانيه علماً بأنه لا يشمل جميع أفراد الشعب الخليجي .. عالأقل أنا << اكرهوه تكفون

 

و قبل الختام .. لا نفصل روابط الدين و الدم بيننا كما فصلت بيننا الحدود الجغرافية .. فقد قال سبحانه: ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) .. لم يقل ( لتخاصموا ) أو ( لتشتموا بعضكم ) أو ( لتتعالوا على بعضكم ) .. فنحن أبناء جنسية واحدة وهي جنسية الإسلام و ما دونها مجرد ( إجراءات حكومية ) نحياها ولا نُبعث بها !!

 

أخيراً .. بأسم كافة المسلمين عامة و العقلاء السعوديين منهم خاصة ( أعتذر ) لكم يا ضيوف الرحمن .. لا أقولها مجاملة لكم و إنما تقرباً إلى الله و حباً في الله لكم .. فأرجوا منكم العفو و أن ( لا تنفخوا في قربة مشقوقة ) بغضبكم من الطيران السعودي .. فقد كنا أشطر منكم بالنفخ حتى أنفجرت رئتينا
 

مخرج ،

وش رايكم في جملة المدخل بس ؟ << ماله حل

 

مدونة عبدالعزيز الهديب

www.al-hudaib.com

تابعني على صفحتي في:

Facebook

Twitter


0 التعليقات: