اعلن معنا

كيف تستثمر الأشهر التي تعتكفها في سيارتك ؟!

From: عبدالعزيز الدميجي <demaigi@gmail.com>




كيف تستثمر الأشهر التي تعتكفها في سيارتك ؟!


نحنُ معاشرَ البشرِ القاطنين في المدنِ نقضي أشهراً واقفين عند إشارة المرور خلال حياتنا اليومية .

 هل تصدق ذلك ؟ أم أن هذا يا ترى من ضربِ الخيال ؟

قديماً كانوا يقولون أنه كالسيف إن لم تقطعه قطعك !


تعال معي لنتصور ذلك , عمرك سيكون ستين سنة على سبيل الافتراض , فإذا كان كذلك فاعلم أنك تنام في فراشك لمدة عشرين سنة , وتعمل في مكتبك أو تدرس في جامعتك أو مدرستك لمدة تسعةسنوات , وتقرأ على كرسيك لمدة سنتين ( إذا كنت عربياً فستقرأ لمدة ثلاث ثواني بالكثير !! )  , وتجلس على المرحاض في الحمام لمدة ستة أشهر ( لأنك كائن حي !! ) , وتقف منتظراً داخل  المصعد كي ينقلك من دور إلى دور لمدة ثلاثة أشهر , وتقف أمام المرآة لتنظف أسنانك بالفرشاة ( إن كنت تفعل ذلك !! ) خلال أربعة أشهر , وتعتكف عند الحلاق لمدة شهر كامل ( مالم تكن أصلعاً ككاتب هذه السطور ) .

قضيبُ الحديد الخام يباع بخمسة دولارات تقريباً , وإذا وضعته على شكل نعل حصان ارتفع إلى 11 دولاراً , ثم يقفز إلى 355 دولاراً إذا صنعته على شكل إبر , وإذا حولته إلى سكاكين تضاعف إلى 2285 دولاراً , ثم يقفز الرقم حتى يكون فلكياً إلى 250 ألف دولار بدون سحر ولا خداع بل بمجرد تحويله إلى زبركات ساعات فقط لا غير !!

المهام العظام يمكن إنجازها حين يستغل الإنسان وقته بكفائة , إن مقياس تقدم الأمم وازدهار حضارتها هو حسن استغلالها لوقت أفرادها .

قال عليه الصلاة والسلام  " اغتنم خمساً قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناءك قبل فقرك وفراغك  .قبل شغلك وحياتك قبل موتك "  رواه الحاكم بإسناد صحيح

وتعال إلى قيمة الزمن في القرآن , أقسم ربنا بالفجر والشمس والضحى والعصر والليل ( وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) .

أذكر أني جلستُ مع أحدهم فرأيته يسرد الوقائع التاريخية بإتقان واستحضار وكأن كتاب البداية والنهاية أو تاريخ الأمم والملوك يلوح أمام عينيه كلوحان صورة المسجد الأقصىى أمام النبي عليه الصلاة والسلام لما جعلت قريش تتنطع بالسؤال عن عدد نوافذ المسجد وغير ذلك إبان رحلة الإسراء والمعراج العظيمة .

وأعرف آخراً يسهب في الحديث في تطوير الذات وحل المشاكل وأساليب النجاح ويستقبل عشرات الاستشارات عبر الرسائل والاتصالات , و لما سألتهم وجدت بعضهم لم يقرأ كتاباً في هذا الفن , ولم يحضر درساً أو دورة فيه فضلاً على أن يحصل على شهادة البكالوريس .

كيف تستثمر الأشهر التي تعتكفها في سيارتك ؟!

هل تعلم أنك تستطيع الإستماع إلى مواد تدرس أكاديمياً في كليات الإقتصاد والإدارة واللغة والشريعة في سيارتك ؟

أنت قادر على  معرفة تاريخ الأمم منذ أن كان آدم في في الجنة , وحتى قيام الثورات العربية المعاصرة في سيارتك !!

أتمنى لك استغلالاً مفيداً لوقتك في سيارتك  ...

محبك : عبدالعزيز الدميجي .
لمتابعة جديد المقالات :

0 التعليقات: