اعلن معنا

من الماضي

From: ــ ـ ـمنكـــيThe Punisherالفلــــــــــــــ <the_punisher_tr@hotmail.com>




إبّان بحثي عن الرزق واكتساب لُقمة العيش بالحلال كنتُ قد عملتُ في شركة سائق ليموزين
أجوب شوارع الرياض نهاراً إلى أن يأتي المساء فأذهب إلى المطار فأنقل أي راكب قادم إلى حيث يريد
وبينما كنتُ قاعداً على شنطة السيارة أصيح بأعلى صوتي كما يفعل التّكّاسة وهم جمع تكّاس وهو سائق تاكسي النسيم النسيم الروضه الروضه القدس القدس منفوحه منفوحه منفوووووووحآآآ
إذا بسيدة عجوز مصرية ومعها شنطة سفر تقول لي : يا تاكس يا تاكس
 فنهضتُ لها كما ينهض الذئب الأمعط وحملتُ شنطتها ووضعتها في الخلف ثم فتحت لها الباب الخلفي ولما ركبتْ أقفلتُ الباب ثم ركبتُ خلف المقود
كانت جميلة للغاية وتلبس نظارة كعب كُبّاية ومن فوق رأسها حجاب بطيّخي وف يدها جوال وتضغط على أزرّته ولم تتكلم بكلمة واحدة
ثم سألتُها متأدباً : إلى أين يا حجة ؟! فقالت : إلى اوتيل المطلق
ثم أخبرتني أنها بروفيسورة في هندسة النظم ومُتعاقدة مع جامعة الإمام وهي أول مرة تأتي للسعودية ! ثم ما لبثتْ أن تحشرج صوتها وخنقتها العبرة
إذا هي تضع جوالها أمام وجهها وتقول بلهجتها : أسيبك إزاي ؟!! ثم دخلت في عاصفة بُكاء مرير وتقول : إزاااي إزآآآآآي
رقّ قلبي وانكسر لأجلها وحاولتُ أن أطُبطب على فؤادها قائلاً إنها الحياة يا سيدتي التي تفرّق بين الزوج وزوجته وكذا الحبيب وحبيبته
ثم إنك لن تغيبي طويلاً ، كلها كم سنة ثم تعودين إلى أحضان حبيبك فإذا هي تمد عليّ جوالها وتقول : بُص ، فيه حد يسيب الطعامه والشقاوه دي ؟!
ولما أخذت جوالها رأيتُ صورة طفل ومعه كأس حليب وكان سيء الوجه بل إنه ليس طفلاً فملامحه ملامح رجل في العشرين من عمره
قلت لها : اللهم أصلحه ومن يكون هذا ؟! وأعطيتُها جوالها فقالت : إنه حفيدي محمد إيهاب
فقاطعتها قائلاً وكأني محمود يس ايوه ما أغلاش م الوِلد إلا وِلد الوِلد وجعلتْ تبكي البروفيسورة وتتهضّم ثم دنت مني وفتحت على صورة أخرى لتُريني حفيدها ذي الثلاث سنوات
إذا هي صورة ثانية أخس من الأولى ! أقسم بالله ليس طفلاً فقلتُ لها : إنتي متأكدة أنه طفل !
بيد أنها تبكي طِوال الطريق وتتصفّح صور حفيدها ثم تدنو مني وتُريني الصور وأنا أقود السيارة ولستُ فاضيا لحفيدها وهي تصرخ بألم مش آدره ، لُؤمة العيش ، إزاااي
وقد كسرت خاطري لدرجة أني قدمت لها دعوة للعشاء في مطعم كبابجي لأعكس صورة حسنة لدى أشقائنا العرب وكيف أننا شعب مضياف
ولما وقفنا عند المطعم تساءلتْ أهو فندق المطلق إلّا أني أخبرتُها بأننا سنتعشى ثم أوصلها إلى حيث تريد
ودخلنا المطعم وجلسنا سوياً على طاولة واحدة وأعطيتُها قائمة الطعام وظلّت تتصفح الجوال وصور حفيدها ! ثم دنت مني لتريني الصورة  وتقول مُبتسمة : بص ، يختي عليه
فما كان مني إلا أن قمت وخرجتُ من المطعم وركبتُ الليموزين  وعدتُ للبيت ولا زالت شنطة سفرها معي إلى الآن


0 التعليقات: