اعلن معنا

فيزياء الكم Quantum Physics

From: Muath Alduhishy <jinjy2006@hotmail.com>




إلى القروب العزيز

امتداداً لرسائلي القديمة ومن باب رفع مستوى الثقافة العلمية العامة للإخوة والأخوات, أحب مشاركتكم بهذا المقال البسيط مني :)


عندما تعمق علماء الفيزياء ووصلوا لأول مرة إلى مستوى الذرة واستطاعوا دراستها بواسطة المجهر الإلكتروني, صعقوا بعالم جديد مختلف كلياً عما اعتادته عقولنا. في الفيزياء الكلاسيكية مثلاً عندما يصدر فعل, فإنه يواجَه بردة فعل مساوية له في القدر ومعاكسة له في الإتجاه, بحسب قانون نيوتن الثالث. لكن هذا القانون لا ينطبق على "الفيزياء الكمية" -أو فيزياء الذرة وما دونها- حيث لكل فعل ردة فعل مختلفة تماماً: قد تكون أشد بكثير وقد لا يكون هناك شيء, قد تكون في نفس الإتجاه أو عكسه. لم يستطع علماء الميكانيكا الكمية التعمق كثيراً في معرفة مكونات الذرة وفهمها حتى اتبع هايزنبرغ أسلوباً علمياً جديداً ألا وهو الإعتماد على الأرقام والحسابات وحسب فيما كان غالبية العلماء الآخرين يحاولون أن يفهموا الذرة بشكل تحليلي ويحاولون مقارنتها بالأجسام الأخرى في الطبيعة من حولهم. المحصلة, أثبتت طريقة هايزنبرغ فاعليتها وسط انتقاد العلماء الآخرين -حيث أنه كان يفترض سابقاً أن العلم لابد أن يكون مرتبطاً بالرؤية والمقارنة-, لكن يبدو أن الإنسان وصل إلى بعد آخر من العلم يبين أن هناك الكثير مما لا تستوعبه ولا تستطيع تصوره عقولنا. لكي أبين لكم غرابة هذا البعد دعوني أخبركم بخاصية من خواص الإلكترون. قد يقول قائل أن الإلكترون جسيم! لكنه ليس كذلك تماماً. قد يقول آخر بأن الإلكترونات هي موجات! لكنها ليست كذلك تماماً! وقد يقال أنها عبارة عن سحابة حول نواة الذرة وتدور حول النواة كالكواكب حول الشمس! لكنها ليست كذلك تماماً. في الحقيقة الإلكترونات تتصرف أحياناً على أنها جسيمات وأحياناً موجات, وتظهر أيضاً على شكل سحابة حول النواة (وهو السبب الذي يجعلنا نصور الذرة على شكل دائرة), والسبب في ذلك هو أنها تدور في مستويات من المدارات ذات بعد ثابت حول النواة بسرعات قد تصل في بعض الحالات إلى حافة سرعة الضوء في حين أنها لا تلتزم بمسار محدد بل تدور تارة بشكل عمودي وتارة بشكل أفقي وتارة قطري حول النواة محافظة على البعد المحدد لمدارها مما يجعل مظهرها بسرعتها الرهيبة وكأنها غشاء خارجي يغطي النواة!!

هذا المجال -الفيزياء الكمية- هو من أهم محركات الثورة العلمية الحالية ومبشر بتقدم مستقبلي رهيب, وللعلماء اكتشافات متجددة فيه تثير الدهشة والحيرة. مثلاً, قد تكونوا تعلمتم في المدرسة عن الإلكترون وبأن نواة الذرة تحتوي على نيوترونات وبروتونات. لكن الذي ربما لا تعرفونه هو أن هناك جسيمات أصغر أيضاً مكونة للنيوترونات والبروتونات تسمى "كوارك"! وبلغ أنواع هذه الجسيمات قرابة الستة عشر نوعاً مختلفاً!! يبدو وكأننا على مشارف بعد أبعد!
دعوني أخبركم بمعلومة أخيرة, أول إطلاع للفيزيائيين على الكوارك (الذي يعتبر أصغر جسيم نعرفه في الوجود) كان -صدق أو لا تصدق- في عام 1964 بواسطة الفيزيائي جيلمان من جامعة كيلتك (جامعة كاليفورنيا للتكنولوجيا) أي 48 سنة @_@

يحق لنا التساؤل في الختام, ما الذي توصل إليه العلماء في هذه الأيام وبعد قرابة نصف قرن من ذلك التاريخ في غفلة منا :)

هذه دعوة للعلم


Muath

Dip.HSc 

Monash

BMedSc

Deakin



0 التعليقات: